فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32283 من 53113

ـ [طارق منينة] ــــــــ [01 Aug 2010, 12:01 ص] ـ

لم يكن الدكتور والمفكر الماركسي صادق جلال العظم بأحسن حالا من الجابري ونولدكه وبقية الجوقة العلمانية والاستشراقية الحديثة في موقفه من الوحي القرآني، فكما ألف الجابري كتابه"التراث والحداثة"وبقية مشروعه في نقد العقل الإسلامي وما سطره اخيرا في نقد الوحي والمتمثل في كتابه مدخل الى القرآن، والذي عضده بأجزاء ثلاثة من التحريف العلماني وقد مر فيها على السور القرآنية -مع محاولة التلاعب بتسلسلها لأغراض علمانية كما فعل نولدكه! - محاولا خلق صلة للقرآن بالمعطي"المعرفي!"الاسطوري القديم عاملا على حجب الحقيقة بإعطائها معاني هزيلة وقاصرة وساذجة وسطحية بصورة ملفتة او بحجب المعلومات التاريخية والعلمية عن القارئ، فكذلك فعل الدكتور صادق جلال العظم والذي اتخذ طريق المباشرة في نقد الوحي، وهو الذي دافع عن سلمان رشدي أخيرا وبكتابين"ذهنية التحريم"و"ما بعد ذهنية التحريم"مؤيدا له في العملية التهكمية الهجائية والساخرة من الرسول محمد وجبريل والصحابة وأمهات المؤمنين، وبطريقة رسمهم ونقلهم إلى عوالم شاذة حتي لا يبقي فرق بين ما يسمونه حديثا"المقدس والمدنس"وكذلك فعل سيد القمني مع النبي موسى وأمه!

فقبل ربع قرن من الزمان وبعد هزيمة حزيران 1967، كتب العظم كتابه"نقد الفكر الديني"مفتعلا معركة مع الإسلام ومتهما له بأنه سبب التخلف والهزيمة، كما رماه بانه يتعارض مع العلم ويناقضه، ومع ان الدكتور العظم أخفى أسباب الهزيمة الحقيقية وصلتها بالنظام القائم آنذاك، وعلاقته البدائية بالفكرة الماركسية والاشتراكية السوفيتية وتدريب كبار قياداتها على يد جنرالات الماركسية في روسيا! وسيطرة الاتحاد الاشتراكي على الآلة الثقافية والإعلامية يومئذ، كما ان الشخصيات التي وضعت على قيادة الامة والحرب كانت باعترافات كثير من رجال الثورة أنفسهم عديمة الخبرة، ومنهم من كان على قمة وزارة الحربية وكان غارقا في الشهوات والخيانة الزوجية مستهترا ومتهتكا وغافلا، كما أشار هيكل وبعض رجال الثورة أخيرا في كلامهم عن عبد الحكيم عامر الرجل الثاني في الدولة والمؤثر على رجلها الأول بشكل ملحوظ!

حاول العظم أن يدخل الغيب القرآني في الاسطورة والخرافة، وذلك لدعم فكرته الرئيسية في"نقد الفكر الديني"من ان الدين مخالف ومناقض للعلم! وقد علق في نقده على قول الله تعالي في سورة المؤمنون: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مِّن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخالقين (12)

بقوله:"من الجلي أن عملية نمو الجنين البشري بالنسبة الى هذا الوصف القرآني تعتمد على التدخل المباشر من قبل الله لنقلها من طور الى طور آخر أي أن نقلها من نطفة الى علقة يحتاج الى عملية خلق أخرى الخ--- وخلاصة القول هو أن نمو الخلية البشرية يمثل معجزة الهية لا تعليل لها سوي قدرته المطلقة على الخلق وتدخله المباشر في سير أمور الكون. هل يتفق هذا الوصف والتعليل مع معارفنا العلمية عن الموضوع ومع ما يبينه علم الأجنة حول تطور الخلية البشرية في مراحلها الأولى؟ الجواب حتما هو بالنفي لأن علم الأجنة لا يدع مجالا للشك في ان الخلية تنمو بالتطور العضوي من طور الى طور اخر وفقا لقوانين صعبة معينة بحيث تنمو المرحلة المتأخرة من صلب المرحلة السابقة عليها وعلي أساس معطياتها الأولية" (ص40)

والسؤال للعظم: من الذي أتقن صنع هذه القوانين الطبيعية حتى انتقلت في صورة من صورها، من طور الى طور، ومن نطفة الى علقة، ومن مرحلة الى مرحلة، ومن لطف في التكون والإنتقال الى لطف أخر لايرى بالعين المجردة؟

اليس وراء هذه القوانين الصعبة ووراء العلل والقوانين خالق مبدع؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت