ـ [أبو تيمية محمد بن علي خرب] ــــــــ [04 Jan 2010, 09:34 م] ـ
أصول التربية والتعليم كما رسمها القرآن الكريم وأثرها في بناء الشخصية واتزانها (1/ 3) مجلة الوعي الإسلامي (العدد: 529)
قد اعتنى علماء التربية والتعليم في الكليات والمعاهد ومدارس تكوين المعلمين بقواعد التربية وعلم النفس اعتناء كبيرا، فكتبوا في ذلك كتبا كثيرة وأبحاثا جمة.
وإن مما يدعو للدهشة والاستغراب أنهم نقلوا فيها عن علماء التربية الغربية كل طارف وتالد، واقتبسوا أصولهم وفروعهم وتجاربهم وإذا كنا نقدر مدى أهمية الاستفادة من عمل الآخرين بعد تصفيته وغربلته مما يتعارض مع أصول التربية والتعليم كما رسمها القرآن الكريم، ومع مبادئنا وقيمنا الحضارية، فإن الذي نعيبه على كثير من علماء التربية وأساتذتها ومدرسيها هو تغافلهم، وعدم التفاتهم إلى ما يزخر به القرآن الكريم والسنة النبوية من دقائق علوم التربية والتعليم أصولا وفروعا.
قد اعتنى علماء التربية والتعليم في الكليات والمعاهد ومدارس تكوين المعلمين بقواعد التربية وعلم النفس اعتناء كبيرا، فكتبوا في ذلك كتبا كثيرة وأبحاثا جمة.
وإن مما يدعو للدهشة والاستغراب أنهم نقلوا فيها عن علماء التربية الغربية كل طارف وتالد، واقتبسوا أصولهم وفروعهم وتجاربهم وإذا كنا نقدر مدى أهمية الاستفادة من عمل الآخرين بعد تصفيته وغربلته مما يتعارض مع أصول التربية والتعليم كما رسمها القرآن الكريم، ومع مبادئنا وقيمنا الحضارية، فإن الذي نعيبه على كثير من علماء التربية وأساتذتها ومدرسيها هو تغافلهم، وعدم التفاتهم إلى ما يزخر به القرآن الكريم والسنة النبوية من دقائق علوم التربية والتعليم أصولا وفروعا.
القرآن الكريم حوى من ضروب المعرفة والقواعد الأخلاقية والأصول التربوية والتشريعية ما يجعلنا نستغنى به عن النظريات البشرية القاصرة ولتعلم غير المسلمين من المسلمين.
ومن ثم اتجهت إلى المصدر الأصلي لفنون التربية والتعليم والكتاب الأم لأصول التربية والتعليم فقد رسم معالمها الكبرى، وبينتها السنة، وكل من اتجه إلى هذا المصدر يجد ضالته ويدرك بغيته.
وقد أسعفني في هذا التوجه قول الإمام الشاطبي: «لا أحد من العلماء لجأ إلى القرآن في مسألة إلا وجد لها فيه أصلا» وشد من أزري قول الشيخ الشنقيطي: قد اشتمل كتاب الله علي كل شيء أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها.
إن صفة منهج النبي (صلى الله عليه وسلم) في التربية والتعليم قد رسم القرآن الكريم معالمها الكبرى واستقل ببيانها وفصلتها السته النبوية.
قال تعالى- في بيان صفه صفه هذا المعلم وأصوله - في سورة البقرة: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} (البقرة:151) .
وقال في سورة آل عمران {لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
فقد صرحت هذه الآيات بالمنهج العام لأصول التربية والتعليم الذي لا منهج سواه، والذي لا ينبغي أن يتغير أو يتبدل، وهو منهج أصيل يسعد الإنسان في دنياه وأخراه، لأن منزله هو الخالق لهذا الإنسان العليم بطبيعة تكوينه الخبير بدروب نفسه ومنحنياتها.
وبهذه الطريقة والأصول التربوية أنقذ الله هذه الأمة من الضلال المبين، ولا ينقذها مما هي فيه من الهوان إلا برجوعها إلى ذكرها الذي يرفع شأنها.
وقد ذكر الله في هذه الآيات التي استخرجنا منها أصولا تربوية وجوها من نعمه تعالى على عباده.
علم الخط والرسم
إن القرآن الكريم، وهو المصدر لأصول التربية والتعليم نفى أن يكون (صلى الله عليه وسلم) على دراية بعلم الخط ونفى عنه تلاوة أي كتاب قبل نزول القرآن، وكان هذا قطعا للارتياب ودفعا للشبهة، لو كان يكتب ويقرأ لقال المبطلون: إن هذا القرآن تعلمه وكتبه، فنفى عنه كل ذلك فقال: {وماكنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} (العنكبوت:48) .
(يُتْبَعُ)