فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32018 من 53113

ولذلك وصفه الله في كتب الأولين ونعته بالأمي وهو وصف كمال في حقه قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} (الأعراف: 157) .

علم التلاوة والترتيل

بدأت جميع الآيات القرآنية بهذا الأصل وهو التلاوة والترتيل وقد جاء ترتيب هذه الأصول في الذكر على حسب ترتيب وجودها لأن أول تبليغ الرسالة تلاوة القرآن، ثم يكون تعليم معانيه، ثم قال {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه} (القيامة:18 - 19) .

ثم العلم تحصل به التزكية، وهي العمل بإرشادات القرآن، كما سيأتي.

أول صفات هذا المعلم أنه يتلو عليهم آياته: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته} ، ومعناها القراءة المتتابعة المرتلة التي يكون بعضها تلو بعض والتلاوة المرتلة لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء على وجه من وجوه القراءات.

وأصل التلاوة من الاتباع، ومنه قولهم: تلاه: إذا تبعه، وهي ذكر الكلمة بعد الكلمة على نظم تأليف القرآن وترتيبه ومنه قال تعالى: {والقمر إذا تلاها} (الشمس:2) .

والتلاوة وحدها كافية لإقامة الحجة، فهي الحجة، وهو المحجة فلا يعذر أحد بعد التلاوة بالجهل، فالقرآن يقيم بالتلاوة الحجة القاطعة على الخلق قال تعالى في بيان ذلك: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} (القصص:59) ، ومثلها في قوله تعالى: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} (العنكبوت:51) .

وهكذا يجب على طالب العلم أن يهتدي ويقتدي بهذا الأدب، وينصت ويستمع ويتأنى في تلقي العلم، وألا يحمله الحرص على مبادرة المعلم بالأخذ منه قبل فراغه من كلامه ويجب عليه أن يحاكيه في التلاوة بعد الاستماع له.

التجويد أصل كلام العرب

اشتهر عند الناس جميعا أن موضوع علم التجويد هو القرآن الكريم فقط، وزاد بعضهم الحديث الشريف، ثم يصححون قول الجمهور، وهو أن موضوع التجويد القرآن الكريم فقط لا غير.

وكل من ألف في علم التجويد يرددون هذا الادعاء حتى اشتهر عند جميع الناس واستقر في آذانهم أن مباحث علم التجويد لا تكون إلا في القرآن فقط وصار هذا من المسلمات.

وهذا تناقض عجيب وتنافر معيب وخطأ كبير، ووجه تناقضه أنه إذا كان علم التجويد موضوعه القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم هو لب كلام العرب.

قال الراغب الأصفهاني: «فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء، والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم ... » ، ثم قال: «وما عداها .. كالقشور» .

إذا كان- كما قالوا- التجويد موضوعه القرآن الكريم، والقرآن نزل بلسان عربي مبين، فإن النتيجة أن التجويد موضوعه لسان العرب.

قال تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} (يوسف:2)

وقال: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} (النحل:103) ، وقال: {نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين} (الشعراء: 195) .

أثبتت هذه الآيات وغيرها أن القرآن نزل بلغات العرب، وحينئذ تكون مباحث علم التجويد وموضوعه لغات العرب.

تفسير القرآن وبيانه

تعليم الكتاب منصوص عليه في هذه الأصول في قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب} عطفا على قوله {يتلو عليهم آياته} ، عطف جملة، وكما أن غاية علم الترتيل النطق الصحيح الفصيح لألفاظ القرآن الكريم، فإن غاية تعليم الكتاب وتفسيره وبيانه الفهم الصحيح لمعاني القرآن الكريم، ومن ثم عطف على التلاوة فكان ترتيبه في المحل الثاني في جميع الآيات القرآنية التي بنينا عليها هذه الأصول.

والارتباط بين هذا الأصل تعليم الكتاب، والأصل الذي عطف عليه وهو التلاوة واضح جلي، فلا يستقيم المعنى إلا إذا استقام اللفظ.

فمبنى الكلمة ومعناه مطلوبان ومتلازمان، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، بل مبناها هو الأصل والأساس الذي يقوم عليه المعنى، بل لا وجود للمعنى إلا بإقامة المبنى، ومن ثم وجب تصحيح النطق بألفاظ القرآن أولا محافظة على المعنى ثم يجب علينا أن نفهم ونتفقه بعد التلاوة الصحيحة في المعنى الذي يحمله اللفظ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت