فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32266 من 53113

ذكر الله الانسان بالتكريم الاول وبصورة من صور طوره الاول"العلق"كما ربط ذلك بالعلم، ولذلك دعته الايات القرانية الى التفكر فيما سيقرأ من ايات وعلامات واعلانات وتشريعات ووعود! لم يكن النبي محمد كما اخبر الله عزوجل وهو الصادق في خبره الصادق في وعده يدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن الله عزوجل دعاه الى القراءة والاقراء والفهم والتفهيم والذكر والتذكير، فكرمه باشارات اولية الى كرامة خلق الله الانسان كمخلوق فريد يمكنه استخدم وسيلة القلم لتسجيل ملاحظاته الروحية والمادية والتعامل مع قضاء الله وسننه وامره وشرعه.

لقد أُمر رسول الله بأن يكون القارئ الاول للقران وأُعلم ان هذه القراءة قراءة تكريمية الهية مرتبطة بالعلم واداواته وطبيعة بحثه من العلق والذرة الى الفلك والمجرة، كما اتضح من القراءات التالية التي قرأها جبريل على النبي وقرأها النبي على الامة فكانت خير القراءات واعظم الفتوحات التي شاهد العالم نتائجها الروحية والمادية. وفي التمهيد الى ذلك هدم القران كافة انواع الاساطير والخرافات التي احيطت بالكواكب والنجوم حتى نزع عنها الهابة البدائية التي رسختها حضارات الوثنية العالمية واثناء ذلك كان القران نفسه يدعو الى التعامل مع الكواكب والنجوم على انها مسخرة للانسان، فكان هدم اساطير الامم تمهيدا لنظرة جديدة للانسان والكون والطبيعة وسنن الله في الكون والتاريخ والاجتماع البشري.

وكما لم تمض الامور في مكة بلا اشواك او اطلاق اتهامات من قريش، فكذلك لما وجدت المسيحية الغربية واليهود سرعة انتشار الاسلام واخلاقه الآسرة واقبال الناس عليه؛ اطلقت اتهامات واخترعت اساطير استفادت منها العلمانية، فزادت عليها واخترعت اساطيرها عن الرسول والرسالة. وفيما يأتي سنعرض كيف حاول المستشرقون والعلمانيون تلفيق التهم ضد الرسول صلى الله عليه وسلم.

ونستبق ذلك بعرض قول للمستشرقية الألمانية زيغرد هونكه من كتابها (الإبل على بلاد قيصر) ،المولودة عام 1913م وقد توفيت في شهر يونيو عام 1999م أي قبل بداية القرن ال21 بعام واحد بل بشهور قليلة، قالت عن بعض أسباب التشويه لصورة النبي في الغرب:"وكان ذلك الخوف يرجع إلى قوة الجذب التي يتمتع بها الإسلام، ذلك المنافس الخطير الذي انتشر بصورة مثيرة للفزع، ولقد كانت هناك أسباب عديدة دفعت الكنيسة إلى أن تسدل ستارا حديديا بين الشرق والغرب، منها القلق إزاء تلك التأثيرات المستمرة غير المباشرة للعرب وإزاء قوة الجذب التي يتمتع بها دينهم- الذي إعتنقه طواعية وبأعداد كبيرة من فتح الإسلام بلادهم- بالإضافة إلى حيرتها إزاء التعلق الشديد من جانب المسلمين بدينهم واستعدادهم لبذل انفسهم رخيصة في سبيله، وليس آخرا فإن الكنيسة كانت تخشى من تقاليد العدو المحيرة وثرواته الضخمة وإنجازاته العديدة التي يمكن أن تحدث تأثيرا خطيرا ... ولم يقتصر الأمر عند حد تلك العزلة المكانية، فقد أسدلت الكنيسة أيضا ستارا حديديات فكريا على عقول مواطني الغرب، لأنها كانت تعتبر أن المسيحي وحده هو الإنسان الذي يتمتع بكافة الحقوق الإنسانية، وهو من إختارته العناية الإلهية ... لذلك فإنهم عملوا على تصوير أعدائهم في صورة شياطين وعبدة شياطين، وكان تشويه الحقائق على هذه الصورة التي بلغت حد الدعاية الظالمة كفيلا بأن يجعل الناس تصدق مايلصق بعدوهم من سوء ... ولقد كان ذلك الخوف هو الذي دفع الكنيسة إلى تصوير محمد صلى الله عليه وسلم على أنه المسيح الدجال أو أحد الهراطقة والصنم الذي تقدم له الأضاحي البشرية" (الإبل على بلاط قيصر،نقله إلى العربية د. حسام الشيمي،مكتبة العبيكان،2001م، ط1،ص 37 - 38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت