فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32023 من 53113

من أهم ما تثمره هذه الأصول التربوية في شخصية الإنسان والطالب التخلص من التعصب والتقليد، بل إذا ابتدأ الطالب بعد حفظ القرآن بعلم تفسيره وبيانه والتفقه فيه كما رتبه الله، لم يجد هذا الهاجس إلى نفسه سبيلا، وما وجد التعصب والتقليد إلا بمخالفة المنهج الذي رسمه القرآن في التربية والتعليم، وهو تعليم الخط والكتابة، ثم التلاوة ثم التفسير والحكمة والتزكية وهي العمل بما علم كما قدمنا في قوله تعالى {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} (البقرة:129) .

فبمخالفتنا لمنهج التربية والتعليم كما رسمه القرآن نعلم الطلاب التعصب والتقليد من حيث لا ندري.

خامسا: الاستقلال في الأخذ والترجيح

من ثمرات هذه الأصول التربوية على شخصية الطالب أنها تعلمه الاستقلال في الأخذ والترجيح، وعدم التبعية والتقليد، فهذا ابن العربي المالكي في أحكام القرآن كثيرا ما يتعصب لمذهبه ويحمل على المخالفين، إلا أن أسلوب القرآن وروعة بيانه أرغمه في بعض المواضع من أحكامه على عدم التعصب، ونسي نفسه ورجح بقوة مذهب المخالفين لمذهبه، مبينا الوجه والسبب فقال عند قوله تعالى {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} (الأنعام:141) .

وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة في كل ما تنبته الأرض من المأكولات»،ثم تعرض لذكر بقية المذاهب وصرح بما يخالف مذهبه المعتاد وقال كلمة بليغة تكتب بماء الذهب فقال: «وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق» .

قال القرطبي: «وأخذ يعضد مذهب الحنفي ويقويه» ، هذا هو حال من يطلب فقه القرآن، لا فقه الفقه، وهكذا حال كل من يجعل القرآن مرآته فإنه يبصر الحق كما أبصره الإمام أبوحنيفة، وابن العربي، وجميع الأئمة. ما أحوجنا اليوم إلى أن نجعل القرآن مرآتنا لنبصر الحق والهدى والرشاد في هذه الظلمات المتراكمة علينا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

سادسا: الاتزان والاعتدال

من ثمرات هذه الأصول التربوية وفوائدها وأثرها أنها تكسب شخصية الطالب اتزانا واعتدالا وتكاملا، فلا ينحاز ولا يميل، لأن المصدر الذي يتلقى منه علومه ومعارفه واحد، فلا يطغى عليه جانب دون جانب، فهو عند آيات الأسماء والصفات، يتعلم أسماء الله وصفاته بدون تعطيل ولا تمثيل، وإذا جاء إلى آيات الجهاد - وما أكثرها- تعلم وتفقه في أحكام الجهاد، وإذا جاء إلى آيات الأحكام تعلم الفقه والأحكام الشرعية والحدود، وإذا مر على آيات الفرائض تعلم ذلك ولاشك، وإذا مر على الآيات المتعلقة بالبر والإحسان تعلم ذلك وتطبع وعمل به، وإذا مر على الآيات التي تذكر فيها الأمم السابقة وأحوالهم، وما آل إليه أمرهم اعتبر بذلك واتعظ، وتعلم قصص الأنبياء والرسل وما لاقوه في سبيل الدعوة، وعلم طرق الدعوة ووسائلها وأهدافها.

ولما كانت الوسطية من مزايا هذه الأمة، حث عليها الشرع وقررها القرآن {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (البقرة:143) .

كان لتفسير القرآن وفهمه والتفقه فيه أثر قوي لا ينكر في تحقيق صفة اعتدال الشخصية واتزانها.

يتبع

بقلم الكاتب: د. أحمد بن معمّر شرشال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت