فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30736 من 53113

علينا أيضًا بنظر الجابري أن نتحرر من سلطة السلف والإجماع والقياس لأن هذه السلطات تلغي العقل وتجعله لا يفكر إلا انطلاقًا من أصلٍ أو بتوجيه منه أو انتهاءً إليه.

إن القرآن الكريم يخلع القداسة على نفسه وعلى عمل النبي ? بنظر الخطاب العلماني ويجعل الأحداث التاريخية التي حصلت في زمن النبي ? أحداثًا ذات دلالات كونية تتجاوز خصوصيتها المحلية وتتخذ صفة الكونية، وتصبح وكأنه لا علاقة لها بحدث محدود وقع في التاريخ المحسوس .

""وهكذا ينجح القرآن في محو كل التفاصيل والدقائق التاريخية للحدث ويصبح خطابًا كونيًا موجهًا للبشر في كل زمان ومكان، وهكذا يفقد صفته التاريخية فيبدو وكأنه خارج التاريخ أو يعلو عليه""هذه المحاولات من القرآن الكريم هي بنظر الخطاب العلماني محاولات إيدولوجية، أي أن القرآن يفعل ذلك ويتعالى بالتاريخ لمقاصد وأغراض دنيوية ومن مهام أركون والمثقف العربي عمومًا كما يرون""الخروج من السياج الدوغمائي المغلق الذي تم ترسيخه وتشغيله وإعادة إنتاجه من قبل المؤسسات الدينية على مدى قرون طوال، وهذا السياج تمثل بالدائرة الأيديولوجية التي افتتحها القرآن الكريم وعمل النبي صلى الله عليه وسلم ثم وسعت وضخمت فيما بعد من قبل العلماء والفقهاء"".

وهكذا يريد أن يقف أركون في وجه القرآن الكريم ويتصدى له لأن القرآن يرسخ الأدلجة والأسطرة والتقديس، وهو يريد تشكيل معرفة معادية للخداع والأسطرة والأدلجة والتقديس . فالقرآن الكريم""يغطي على تاريخانيته ببراعة عن طريق ربط نفسه باستمرار بالتعالي الذي يتجاوز التاريخ الأرضي كليًا أو يعلوا عليه"".

إن ما يريد أن يقرره الخطاب العلماني هو أن القرآن الكريم من خلال آياته وقصصه يرسم للمؤمنين به نماذج سامية جدًا، أو بحسب تعبيرهم متعالية عن التاريخ الأرضي، ويجعل هذه النماذج قدوة للمؤمنين على مر العصور، ينظرون إليها بتقديس وإعجاب وانبهار ويحاولون محاكاتها والاقتراب منها في كل المجالات، والمهمة التي أخذها أركون وغيره من العلمانيين على عواتقهم هي أن يقوموا بالكشف عن أرضية هذه القداسة وزيفها وإعادتها إلى حيِّز الإنسان أو حيِّز المادة.

وقد كانت جهود أركون في كل كتبه هي محاولة لهدم الثقة بين الأمة وكتابها القرآن الكريم أولًا، وهدم الثقة بيم الأمة وعصرها الأول، ذلكم العصر الذي يمثل القدوة المثالية التي تسعى الأمة دائمًا لمحاكاتها في كل زمان ومكان.

ومشى في هذا الطريق عدد من هؤلاء العابثين ومن أبرزهم: خليل عبد الكريم في كتابين له، الأول:"شدو الربابه في مجتمع الصحابة"، والكتاب الثاني"مجتمع يثرب". وقد وقف في هذين الكتابين عند الأخطاء والعثرات، أو الأخبار الكاذبة المزورة، وقام بحشد كل ذلك في كتابه على مدى ثلاثةٍ وخمسين عامًا، أي عهد البعثة النبوية والخلافة الراشدة، وقصد من ذلك أن يرسم صورة مزرية قاتمة للعهد الأول، ويستغرب كيف يغفل العلمانيون - وهم لم يغفلوا- عن دراسة الحقبة النبوية التي يتأكد من خلال دراستها بالدليل الأبلج أنها حقبة منغمسة في التاريخية، وعندها - بنظره وبنص عبارته""سوف ينقمع المناوئ، وينخنس المعارض، ويتوارى المشاكس وينكسف المعاند""لأنه سيرى""الحجج البواهر والبراهين السواطع والأدلة والرواسخ على صحتها وثبوتها""أي التاريخية"."

ومثله كان سيد محمود القمني في عدد من كتبه ومن أبرزها""حروب دولة الرسول ?"و"الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية"و"النبي إبراهيم والتاريخ المجهول"وغيرها، ومثله فرج فودة ونبيل فياض، وشاكر النابلسي ومحاولاتهم المحمومة لطمس الشمس النبوية، وإثارة الغبار أمام نورها لكي تضل القافلة عن الطريق."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت