فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30724 من 53113

المرضية التي يُخشى عليهم منها لكي تصبح أجسادهم ذات مناعة ذاتية ضد المرض الفتاك، والإسلام حين أباح لمعتنقيه أن يستمتعوا بالطيبيات من الرزق، وأن لا ينسوا نصيبهم من الحياة الدنيا إنما يمنحهم بذلك اللقاح ضد العلمانية لأن العلمانية هي الدنيوية الجارفة أو الدنيوية المحضة.

سبل مواجهة العلمنة:

ولكن نتيجة للترويج الشديد، والتلاعب بالإفكار والمصطلحات، والاكتساج الإعلامي لكافة المستويات العقلية ومخاطبة مختلف الشرائع البشرية في عقر دارها فإن هناك أثرًاُ واضحًا لدى كثيرًا من الناس في قبول العديد من الأطروحات العلمانية على أساس أنها لا تتعارض مع الإسلام، وعلى أساس أن الإسلام لم يُفهم الفهم الصحيح أو أن هناك تراكمات بشرية شوهت صورة الوحي النقية.

والآن كيف يمكن إنقاذ العقلية الإسلامية من تيار العلمانية ومقولاته السرابية؟

أولًا:

لابد من الارتقاء بالخطاب الإسلامي إلى المستوى المواكب للذوق المعاصر وأنا هنا أتحدث عن صياغة الخطاب ولغة الخطاب وليس عن مضمونه، ذلك لأن الإعلام بثورته الراهنة قد طرح مفاهيم وصيغ جديدة للخطاب، وأصبحت المصطلحات والتراكيب واللغات التقليدية مملة للعقلية الحديثة، وترتاح للصياغات الجديدة، وتأنس حتى بالمصطلحات الجديدة، وإن لم تكن قد استقرت على معنى واضح.

نحن هنا في معركة خطابية، بل لست مبالغًا إن قلت إننا في ضجيج خطابي صارخ والرابح هو من يمتلك الأدوات التي تمكنه من استلاب الأسماع والقلوب واجتلاب الأنظار.

إننا بإزاء هذه الحالة لسنا في معركة مضمون وإنما في معركة صياغة ودعاية والصياغة من أربح المهن، والدعاية من أجدى وسائل الربح.

إن الخطاب العلماني اليوم يحاول بوسائل مختلفة، وبمصطلحاته وتراكيبه الجديدة أن يبهر الجماهير، وأن يوحي لها بأن لديه الكثير، وأنه يمتلك مفاتيح النهضة والسعادة بينما الخطاب الإسلامي بضائعه ثمينة جدًا ولكنه لم يحسن حتى الآن عرضها بطريقة جميلة. الخطاب العلماني أحسن حتى الآن فن التعليب والتغليف بشكل لافت للأنظار بينما الخطاب الإسلامي مخفق في هذه الناحية إلى حد كبير.

ثانيًا:

كما أنه من المهم جدًا تعرية الأطروحات العلمانية، والكشف أولًا عن جذورها ومظاهر الاجترار والتسول المشتملة عليها، ثم بيان تناقضها في حد ذاتها، ومصادمتها لجوهر الرسالة الإسلامية، ولكن كثيرًا من الإسلاميين يرفضون حتى قراءة الكتابات العلمانية فضلًا عن الرد عليها ويعدون ذلك من قبيل تضييع الوقت واستنفاد الجهد، غير أن هذا الموقف إذا كان صحيحًا في الأزمان السابقة فإنه لا يصح في هذا الزمن لأن الإعلام يروج بشدة للأطروحات العلمانية وتوصف بأنها مشاريع تجديدية أو اجتهادات تنويرية، أو قراءات معاصرة ولا يمكن أن يكون العلاج أو الوقاية بإغماض العين ..

فلا بد من مواجهة كل ما يطرح في الساحة الإعلامية بما يتلاءم معه من الرد والدحض والبيان.

ثالثًا:

لا يكفي نقض المشاريع العلمانية وبيان تهافتها بل لا بد من إبراز البدائل الإسلامية ولا بد من تمثل الحل الإسلامي وصياغته برؤى معاصرة جديدة تلبي تطلع العقل الإنساني إلى مزيد من المعرفة، وتلبي طموح العقل إلى التنوع والثراء في نموذجه الإسلامي.

ولا يمكن إبراز الفقر والخيبة في النموذج العلماني إلا إذا قورن ذلك بما ينجزه علماء الإسلام من مشاريع فكرية ونماذج إصلاحية.

رابعًا:

المشاريع الفكرية، والنماذج الإصلاحية الإسلامية هي صياغات تجديدية تستلهم الوحي قرآنًا وسنة بشكل مستمر ومتجدد دون أن تغفل عن الحراك الواقعي. التجديد في الإسلام يعني أن يعمل المجتهد في النص والواقع معًا ليخرج بمعادلة المواءمة بلا إفراط ولا تفريط، بحيث يظل الوحي هو الذي يمتلك زمام الواقع ويظل الواقع مستنيرًا ومسترشدًا بالنص حتى لا يضل في تيه الأهواء.

ولا يفهمن أحد من ذلك أن حكومة النص للواقع هي حكومة إمبريالية أو أحادية الرؤية، فالأمر ليس كذلك لأنه // ما جعل عليكم في الدين من حرج // // إن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا // فالنص يمتلك قدرات هائلة لإمداد الواقع بالمشروعية ولكنه في نفس الوقت - وهنا تكمن عظمته - يمتلك أيضًا قدرات رائعة في حفظ نفسه من تحريف المحرفين وفي حفظ الواقع من ترويج المبطلين.

خامسًا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت