فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17151 من 30278

الأصوات عادة تتجمع في وحدات، تكون تلك الوحدات أكبر من الأصوات بالضرورة، لأنها أطول مسافة صوتية، فتشكل في أكثر من صوت وحدة صوتية معينة، وأهم هذه الوحدات هو المقطع الذي تذوقه ابن جني، فرأى فيه ما يثني الكلام عن استطالته وامتداده تارة، وما تحس به صدى عند تغير الحرف غير الصدى الأول تارة أخرى.

والتعريف البسيط للمقطع هو «تأليف أصواتي بسيط، تتكون منه واحدًا أو أكثر كلمات اللغة، متفق مع إيقاع التنفس الطبيعي، ومع نظام اللغة في صوغ مفرداتها» (2) .

وقد جرى تأليف المقطع العربي على البدء بحرف صامت، ويثنى

(1) ابن جني، سر صناعة الاعراب: 1>6.

(2) عبد الصبور شاهين، علم الأصوات ـ الدراسة: 164.

بحركة، ولا يبدأ بحركة إطلاقًا خلافًا للغات الأوروبية.

ومن المبادىء الأساسية أن اللغة العربية تبدأ كلماتها بمتحرك واحد، وتختمها إما بحركة، فهو المقطع المفتوح. وإما بصامت، فهو المقطع المقفل. ومن غير الممكن في العربية أن تبدأ الكلمة بمجموعة من الصوامت، أو أن يتخلل الكلمة أكثر من صامتين متجاورين، أو أن تختم الكلمة بمجموعة من الأصوات الصامتة (1) .

إذن: حرف صامت + حركة = مقطع، وهذا هو المقطع القصير، وقد يضاف إلى هذا حرف صامت، أو حركة أخرى، فيكون المقطع طويلًا، لأنه تجاوزالحد الأدنى من التكوين، وهو الحرف والحركة، وتخطاهما إلى ثالث، حركة كان هذا الثالث أم حرفًا.

والعربية عادة تتكون الغالبية العظمى من كلماتها من ثلاثة مقاطع في المادة دون اشتقاقها، ففي الثلاثي خذ كلمة: «ذَهَب» في ثلاثة مقاطع هي: ذَ > هَـ > بَ، وكل مقطع هنا مكوّن من حرف وحركة كما ترى.

قال ابن جني، مستفيدًا بما قدمه الخليل (2) : «إن الأصول ثلاثة: ثلاثي رباعي وخماسي، فأكثرها استعمالًا، وأعدلها تركيبًا الثلاثي، وذلك لأنه: حرف يبتدأ به، وحرف يحشى به، وحرف يوقف عليه. وليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه حسب، لو كان كذلك لكان الثنائي أكثر منه لأنه أقل حروفًا. . . فتمكن الثلاثي إنما هو لقلة حروفه لعمري، ولشيء آخر هو حجز الحشو الذي هو عينه بين فائه ولامه، وذلك لتعادي حاليهما. ألا ترى أن المبتدأ لا يكون إلا متحركًا وأن الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنًا، فلما تنافرت حالاهما وسطوا العين حاجزًا بينهما لئلا يفجأوا والحسّ بضد ما كان آخذًا فيه» (3) .

لقد أدرك الأصواتيون العرب هذا التخطيط المقطعي من ذي قبل

(1) ظ: عبد الصبور شاهين، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: 409.

(2) ظ: عبارة الخليل في العين: 1>49.

(3) ابن جني، الخصائص: 1>55 ـ 56.

فأكدوا عليه حتى في تقطيع الوزن العروضي للشعر عند الخليل في حدود، وهو ما أثبته ابن جني في برمجيته للمقاطع في تفصيله.

ولقد أفاد الأوروبيون من هذا الملحظ إفادة تامة، فقد كان المقطع ـ تبعًا للتفكير التقليدي عند الغربيين ـ يتكون من حركة تعتبر دعامة أو نواة، يحوطها بعض الصوامت consonnes وعليه بني اسم consonne أي الذي يصوّت مع شيء آخر، وهو الذي لا يصوت وحده، وأطلق على الحركات اسم مصوتات sonnetes لأنها قادرة على التصويت دون الاعتماد على شيء آخر، ومن هنا كان المفهوم الوظيفي للمقطع، كما جاءت أفكار الحركات والصوامت (1) .

وهو نفسه ما تحدث عنه ابن جني، وهو الواقع في الفكر الصوتي عند العرب فالحرف لا ينطق وحده فيشكل صوتًا، إلا بانضمام الحركة إليه، فيتكون بذالك المقطع الصالح للتصويت.

ويرى أتوجسبرسن otto Jespersen: أن الوحدات الأصواتية تتجمع حول الوحدة الأكثر إسماعًا، بحسب درجة الوضوح السمعي، والمقطع طبقًا لرأيه هو المسافة بين حدين أدنيين من الوضوح السمعي.

إن نظرية جسبرسن من بين ما ارتضاه عالم الأصوات الانجليزي دانيال جونز، فهي وصف جيد للمقطع المثالي، ولكنها لا تقول شيئًا لنا عما هو جوهري في المقطع، ولا تقول لنا: أين الحد بين المقاطع، وهو ما يطلق عليه الحد المقطعي (2) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت