فهرس الكتاب

الصفحة 2860 من 4879

وأمثال ذلك مما ليس هذا موضعه فأولئك الفلاسفة أشركوا بالله وعدلوا به حيث قاسوه على الموجب بذاته من المخلوقات وهؤلاء كانوا أمثل فإنهم لما عدلوا به وأشركوا بما شبهوه بالفاعل باختياره من المخلوقات ثم إن كل واحد من الفريقين لو كان حكمُ الأصل ثابتًا لكان قياسه من أفسد القياس لما فيه من تسوية رب العالمين ببعض المخلوقات فكيف وحكم الأصل مُنتفٍ في الأصلين فإن أولئك قاسوه على القادر المختار الذي يرجِّح أحد المثلين على الآخر وهو نفسه إن شاء فعل وإن شاء ترك وليس في الوجود قادر مختار بهذا المثابة كل قادر مختار من المخلوقين فإنه لايفعل حتى تثبت له إرادة جازمة معينة لمراده وتكون حاصلة فيه من غيره وهذا خير من بعض الوجوه والله تعالى له المثل الأعلى ليس كذلك بل هو يستقل بالفعل بإرادته التي لم يستفدها من غيره من غيره ولايضطر إلى الفعل فلا فعلُه ولا نفسُ إرادته تضطره بل هذان وصف الآدميين وإنكار القدرية لذلك وما يقال إنه موجب بذاته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت