فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 4879

أظهروه على ما أسروه لعلمهم بأصل كلامهم وأنهم إنما أنكروا رؤيته وأنكروا أنه يتكلم حقيقة لأن رؤيته وكلامه مستلزم لوجوده فوق العالم فإذا سلموا الكلام والرؤية وغيرهما لزمهم تسليم أنه فوق العرش إذا أنكروا ذلك ووافقهم عليه من وافقهم توسلوا بذلك لإنكار علوه على العرش وغير ذلك إذ يقال لو كان على العرش لجازت رؤيته ولكان متكلمًا وما لا يجوز أن يرى يمتنع أن يكون فوق العرش فلما كانت مسألة العلو هي في نفسها أعظم وأدلتها أقوى وأكثر والمقرون بها أكثر وأكثر من السلف والأئمة والعامة كانت الطريقة التي يسلكها أهل الإثبات فيها أقوى من الطريقة التي يسلكونها في مسألة الرؤية وبيان ذلك أن اعتراف الفطر بأن الله فوق العالم أعظم من اعترافها بأنه يرى ودلالة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة على ذلك أعظم من دلالة هذه الأصول على رؤية الله تعالى واعتراف القلوب بأن ما لا يكون داخل العالم ولا خارجه لا يكون إلا معدومًا أعظم من اعترافها بأن ما لا يمكن رؤيته لا يكون إلا معدومًا وما في القلوب من البديهة والضرروة إلى الأول أعظم مما فيها من الضرورة والبديهة إلى الثاني كذلك اعترافها بديهة وضرورة بأن كل موجودين لابد أن يكونا متباينين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت