بوجه من الوجوه حتى يقدر له تيامن أو تياسر يخرجه عن يكون موصوفًا بالعلو بل هذا ممتنع عندهم فإذا كان كذلك كان قولهم مثل قول إخوانهم المتقدمين في توجيه المنع فيقولون لا نسلم أن علو الجهة يكون أكمل من علوه وأنه محتاج إليها هذا لوكانت الجهة أمرًا يمكن وصفه بالعلو بحيث يحتمل أن يكون في ذاته عاليًا وإلا فإذا لم يكن كذلك بطل أصل الكلام الوجه الثالث عشر أن يقال هب أنه سلم لك أنه قد يتيامن أو يتياسر بحيث لا يكون موصوفًا بالعلو لكن لا يسلم أن الجهة التي توصف بالعلو لا يمكن فرض وجودها خالية عن العلو فإن الذي يحتمل صفة العلو لا يكون إلا موجودًا إذا المعدوم لا يحتمل الصفات ولا يقال إنه في جهة العلو ولا في جهة السفل ولا في شيء من الجهات وإذا كان موجودًا كان تقدير خروجه عن صفة العلو أولى من تقدير كون الله ليس موصوفًا بالعلو على كل وجه من الوجوه فإن التحول والانتقال وجوازه على المخلوق أولى من جوازه على الخالق الوجه الرابع عشر أن كونه موصوفًا بعلو ذاته على العالم إما أن يكون واجبًا له أو لا يكون فإن كان واجبًا له فأنتم معاشر الجهمية من أعظم الناس سلبًا لهذا الواجب عنه