فيقال لك أنت قد قدرت تقديرًا أن الباري عن يمين العالم أو عن يساره ولم تذكر دليلًا على امتناع ذلك في الجهة وكل واحدة من هاتين الدعوتين ممنوعة فلا نسلم لك إمكان هذا التقدير في حق الباري ولا امتناعه في الجهة أو لا أسلم لك مجموع إمكان هذا وامتناع هذا بل قد يشتركان في الإمكان أو الامتناع فهذا المنع له ثلاث موجبات أحدها إمكانهما جميعًا والثاني امتناعهما جميعًا والثالث إمكان تيامن الجهة وتياسرها وامتناع تيامن الباري وتياسره فلم تذكر حجة تنفي واحدًا من هذه الوجوه ونحن نذكر توجيه هذه الأجوبة فنقول الوجه العاشر أن الجهة والحيز إما أن تكون وجودية أو عدمية فإن كانت عدمية لم يجز أن توصف بعلو على العالم ولا سفول ولا يقال إن علو الباري تبع لها ولا أنه محتاج إليها ولا شيء من هذه الأمور فبطلت الحجة وإن كان الحيز والجهة أمرًا وجوديًّا فمن المعلوم أنه إذا قدر تيامن الرب وتياسره فتقدير تيامن ذلك الشيء الموجود المسمى بالحيز والجهة أولى بالتيامن والتياسر فإن ذلك إن كان من صفات الرب الداخلة في مسمى اسمه فهي تبع له وإن كان