فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 4879

أن يكون نزاعهم لفظيًا أو معنويًا فإن كان لفظيًا لم يكن ذلك منافيًا لاتفاقهم من جهة المعنى وإن كانت المعاني متفقة لم يضر اختلاف الألفاظ إلا إذا كان منهيًا عنها في الشريعة وإن كان النزاع معنويًا فهو أيضًا قسمان أحدهما اختلاف تنوع بأن يكون هؤلاء يثبتون شيئًا لا ينفيه هؤلاء وهؤلاء ينفون شيئًا لا يثبته هؤلاء فهذا أيضًا ليس باختلاف معلوم إلا إذا كان كل منهما يدفع ما يقوله الآخر من الحق فإذا كان أحدهما يثبت حقًا والآخر ينفي باطلًا كان على كل منهما أن يوافق الآخر وإذا اختلفا كانا جميعًا مذمومين وهذا من الاختلاف الذي ذمه الله تعالى في كتابه حيث قال سبحانه وتعالى وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ {176} [البقرة 176] وقال وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ [آل عمران 105] وأمثال ذلك وإن كانا قد تنازعًا حقيقيًا هما فيه متناقضان على حقيقة التناقض بحيث أن يكون أحدهما ينفي ما أثبته الآخر فهذا بعد اتفاقهم على إثبات أنه فوق العرش فوق العالم ومخالفتهم جميعًا للمعتزلة الذين سلك هذا الرازي وأمثاله مسلكهم في كتابه هذا التأسيس إنما يكون بأن يقول المثبت كونه فوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت