على أنه قد يفسر مالك كلامه حين القراءة عليه، وقد يذكر شيئًا لم يكن كتبه في أصله فيثبته من سمعه إذ لم يكن جميعهم ينتسخ من أصله. وفي شرح القسطلاني على صحيح البخاري في مناقب عبد الله بن سلام في ذكر زيادة في حديث أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. قال عبد الله بن يوسف: إن مالكًا تكلم بقوله: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد) عقب ذكر الحديث، وكانت معي ألواحي فكتبت هذا، فلا أدري قاله مالك أو في الحديث.
وأحسب أن أوفى روايات الموطأ بجميع ما كتبه مالك أو بمعظمه وأكثرها مطابقة لأصل مالك هو رواية يحيى بن يحيى الليثي فإنه لقي مالكًا في آخر حياته، إذ هو رحل إلى المدينة في السنة التي مات فيها مالك، يدل لذلك أنه روى عن زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون أبوابًا فاتته، فلذلك وقع الإقبال على رواية يحيى.
وعندي أنه لا يبعد أن يكون بعض ما في رواية يحيى من قوله: (وسئل) أنه من زيادات يحيى بن يحيى على ما في أصل مالك.
وقد رأيت كلامًا مأثورًا عن الشافعي يوضح ما نحوناه.
روى الربيع عن الشافعي فيما رواه من رحلته إلى مالك: أن أول حديث سمعه من مالك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساء: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم، يشير بيده نحو القبر، وأنه حدث في مجلس واحد خمسة عشر حديثًا، وأنه ناول الموطأ الشافعي، فقرأه على الناس وهم يكتبون. قال: وقد قرأته في ثمانية أشهر، وفي السامعين الليث بن سعد، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم».
ولي تعقيب على ما قاله الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، لأن تأويله أو توجيهه يسبب إشكالًا كبيرًا: فالمعروف في منهج الإمام مالك في التدريس الهدوء التام في