لأنه نفسه يستعمل التعبيرات في الموطأ بما يدل على الأخذ بأقوال من سبق فمثلًا يقول:
«وأحسن ما سمعت في ذلك» .
وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة 108.
وذلك أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة 118.
وهو أحب ما سمعت إليّ في ذلك، الموطأ الفقرة 204.
وعلى هذا أدركت من أرضي من أهل العلم، الموطأ الفقرة 920.
وهذا أحسن ما سمعت، الموطأ الفقرة 1086.
وقد سمعت من يقول ذلك، الموطأ الفقرة 944.
والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، الموطأ الفقرة 1096.
«وأدركت أهل العلم ببلدنا» .
«لم يبلغني في النداء، إلا ما أدركت الناس عليه» .
فهذا دليل قاطع على أن مالكًا امتداد لغرس المدينة المنورة الذي سقاه الصحابة والتابعون، ثم تسلمها مالك فامتدت جذورها وأوْرقت، وأثمرت حتى شملت القارات الثلاث بداية من خراسان شرقًا والبرتغال غربًا، ومن أوربا وتركيا شمالًا إلى اليمن وحضرموت جنوبًا. وهو سر من أسرار الله تعالى.
إن رجلًا انقطع عن الجمعة والجماعات، وزيارة الناس، وحضور الجنائز لسنين، على الرغم من ذلك، كما يقول ابن المبارك: «ما رأيت رجلًا ارتفع مثل مالك بن أنس، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة» .