وقد ذكر الذهبي قصة النسائي بالتفصيل، وبالرغم من ذلك لم يلتفت إليها، وأصدر حكمه قائلًا: وكان عالم أهل المدينة، ومحدثهم في زمانه، على النقص في حفظه، وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به لزحزح حديثه من درجة الصحيح إلى درجة الحسن هذا الذي عندي.
والذهبي ليس مالكيًا، وبالرغم من ذلك لا يقبل الاتهام الموجه إلى ابن أبي أويس في قول سلمة بن شبيب.
3 -وهناك فرق بين الحديث الموضوع والغريب والفرد، ليس هذا محل البحث في هذه القضية. ومن يكتب ويتهم المحدثين، عليه أن يفهم منهجهم، ودقة أسلوبهم ولغتهم، ومصطلحاتهم ثم يناقش.
4 -ليس اسم إسماعيل بن أبي أويس دائمًا في قائمة الضعفاء، فالذين عدّلوه عمليًا الإمام البخاري، والإمام مسلم عندما أخرجا أحاديثه في صحيحيهما.
وقد أثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل.
وأثنى عليه ابن معين.
وأثنى عليه أبو حاتم الرازي. وقد مرت نقول عن هؤلاء من قبل.
وأثنى عليه الدارقطني، لأن قوله: «لا أختاره في الصحيح» ليس نقدًا لابن أبي أويس بقدر ما هو كلام موجه إلى الإمام البخاري رحمه الله.
وقد اعتمد الإمام البخاري على أصول ابن أبي أويس، والرجل نفسه لم يكن إلا واسطة لاتصال الإسناد، وإلا فالكتاب لمن هو قبله. ومما لا شك فيه هؤلاء ليسوا من المالكية، ولا يدافعون عن وجهة نظرهم، ولكنهم يتصرفون حسبما