[السُّؤَالُ] ـ[أرغب في إستيضاح نقطة أشكلت علي من فضيلتكم عطفا على جوابكم في الفتوى رقم 50417 ...
تم وصف (البغاء) بالزنا.. فما هو تعريف الزنا أو ما يقوم مقامه بالنسبة للجارية، لأنه كما أعلم فإنه من حق السيد أن يهب جاريته لآخر حرا أو عبدا لليلة أو لأقل أو أكثر؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن للزنا في الشرع تعريفين: أحدهما عام يشمل كل ما حرم الله عز وجل من المس والنظر، والآخر خاص، وقد عرفه العلماء بقولهم: الزنا تغييب حشفة بالغ عاقل في فرج دون شبهة عمدًا.
فعلى الأولى تترتب العقوبة والتعزير والتأديب باجتهاد الحاكم، وعلى الثاني يترتب الحد: مائة جلدة للبكر والرجم للمحصن، وعليهما يترتب الإثم والعقوبة في الآخرة لمن لم يتب، ولتفاصيل وأدلة ما ذكرنا مجملًا نرجو الاطلاع على الفتويين التاليتين: 8448، 6186.
وأما ما ذكرت من أنك: تعلم أن من حق السيد أن يهب جاريته لحر أو عبد ليلة أو أقل أو أكثر، فإن كان قصدك أنه يجوز للموهوب الاستمتاع بها في هذه الفترة، فهذا باطل لا يصح ولا يقول به عاقل لما فيه من استعارة الفروج الممنوع شرعًا والممقوت طبعًا، ومن المعلوم أن الشرع يحتاط للفروج أكثر من غيرها، ولهذا أجاز أهل العلم القرض (السلف) في كل شيء إلا في الجواري مع حثهم على القرض وأنه من فعل الخير.
مع العلم أنه لا يجوز لمن ملك أمة ملكًا شرعيًا أن يستمتع بها إلا بعد استبرائها بحيضة إذا كانت حائلًا أو بوضع حملها إن كانت حاملًا، ولهذا نرجو من السائل الكريم أن يتحرى الصواب ويدقق في معلوماته، أما إذا كان قصدك إعارتها للخدمة المجردة في هذه الفترة فلا مانع من ذلك، لأنه من باب الإخدام.
وننبه السائل الكريم إلى أنه لا داعي للخوض في هذا الموضوع الذي أكثر من الأسئلة حوله وأبدى فيه وأعاد ... فالخوض في مسائل الرق اليوم لا معنى له، لأنه غير موجود في واقع الناس ولا يترتب على مسائله عمل ولا ينبني عليها حكم، ولهذا ننصح السائل الكريم باستغلال وقته فيما ينفعه في دينه ودنياه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 جمادي الأولى 1425