[السُّؤَالُ] ـ [أريد أن أدخل في تجارة معينة من خلال شركة معينة بمبلغ معين وهو 5000 دينار أردني.... ولكن هذا المبلغ غير موجود معي ولا أستطيع الحصول عليه ... وتقطعت كل السبل للحصول عليه.... ففكرت أخيرا في اللجوء إلى أحد البنوك الربوية لأخذ هذا القرض من المال، وعلمت أن لآكل الربا توبة. وللعلم أنا محتاج لهذا المبلغ لضرورة قصوى.... فهل يجوز لي أن آخذ هذا القرض ثم التوبة لرب العالمين وعدم تكرار مثل هذا الفعل أبد الآبدين ... أم أن هناك تحايلا بهذا الفعل على الشرع.. مع أني مضطر جدا لأخذه ... وهل الربح الذي جنيته من هذا القرض بعد أن تبت لله عز وجل حلال علي أم حرام؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن هناك محظورات شرعية تباح عند الضرورة رفعا للحرج ودفعا للضرر، يقول الله تعالى عن المحرمات: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. {البقرة:173}
والربا من المحرمات التي تباح عند الضرورة، لكن ما هي الضرورة التي تبيح الربا، الضرورة هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بعضو من أعضائه أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابع ذلك، وعند وجود هذا المعنى يباح أو قد يجب تناول الحرام.
وبهذا تعلم أن قصد التجارة لا يدخل في معنى الضرورة وبالتالي لا يحل لك الافتراض بالفائدة لأجل هذا الغرض.
وأما إن حصل الاقتراض بعد العلم فالسائل آثم، ومع هذا فإذا تاجر بالقرض الربوي في تجارة مباحة فالربح حلال لأنه ناتج عن استثمار مباح، فالحرام تعلق بذمته لا بعين المال.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 جمادي الأولى 1429