[330] عن أنس بن مالك- رضى الله عنه- أنّ يهودّية أتت النّبىّ صلّى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها، فجئ بها فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا.. فما زلت أعرفها في لهوات «1» رسول الله صلّى الله عليه وسلم» «2» .
[331] عن أنس بن مالك قال: قدم النّبىّ صلّى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكنّ أمّهاتى يحثثننى «3» على خدمته، فدخل علينا دارنا، فحلبنا له من شاة داجن «4» وشيب له من بئر في الدّار، فشرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال له عمر وأبو بكر عن شماله: يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطاه أعرابيّا عن يمينه وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: الأيمن فالأيمن» «5» .
[332] عن أبى سعيد الخدرى أن رهطا من أصحاب النبى صلّى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحىّ من أحياء العرب، فقال بعضهم:
إن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم شىء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم، والله إنّى لأرقى، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أنا براق حتى تجعلوا لى جعلا «6» .. فجعلوا له قطيعا من الشاء فأتاه، فقرأ عليه أم الكتاب، ويتفل، حتى برأ وكأنما أنشط من عقال.. قال:
فأوفاهم جعلهم الذى صالحوهم عليه، فقال: اقتسموا، فقال الذى
(1) لهوات: جمع لهاة، وهى سقف الفهم أو اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هى أقصى الحلق، وقيل: هى ما يبدو من الفم عند التبسم.
(2) حديث صحيح.. رواه البخارى في كتاب الهبة وفضلها- باب قبول الهدية من المشركين (3/ 314) ، وأبو داود في كتاب الديات- باب فيمن سقى رجلا سما، حديث (4508) .
(3) يحثثنى: أى يقمن بدفعى للإسراع في خدمته.
(4) الداجن: هى كل دابة تعلف في البيوت، وتطلق على كل ما يألف البيوت من طير وغيره.
(5) حديث صحيح.. رواه البخارى في كتاب الأشربة- باب شرب اللبن (7/ 142) ، ومسلم واللفظ له في كتاب الأشربة- باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما على يمين المبتدئ (6/ 112) .
(6) الجعل: الأجر.