فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 3545

الكاتبين؟ قال: فيردد هذا الكلام مرارًا، قال: فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل، فيقول بعدًا لكنَّ وسُحْقًا، عنكنَّ كنتُ أجادلُ) [1] .

يا بن آدم تذكر هذا المشهد العظيم: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] .

وأحضر للسؤال جوابًا .. وأتِّق الفضيحة غدًا، واعلم أنّ الله أقرب إليك من جوارحك، بل وأقرب إليك من حبل الوريد: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ} [3] .

معاشر المسلمين، قال العارفون: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق [4] . أين نحن من قوم كلما زادت طاعاتهم لربهم زاد خوفهم وطال بكاؤهم.

قيل للحسن: نراك طويل البكاء؟ فقال: أخاف أن يطرحني في النار، ولا يبالي!

وكان يقول: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: لأني أُحسن الظنّ بربي، وكذب، لو أحسن الظنّ لأحسن العمل!

وسأله رجل فقال: يا أبا سعيد، كيف نصنع بمجالسة أقوامٍ يُخوّفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى تدرك أمنًا،

(1) تفسير ابن كثير 7/ 159، ط الشعب.

(2) سورة يس، الآية: 65.

(3) سورة فصلت، الآيتان: 22، 23.

(4) الداء والدواء لابن القيم/ 53، 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت