وعقد العزم على الجد فيما بقي، وربك أعلم بالمنتهى.
وإذا كانت الغفل داءً واقعًا، فدواؤها باليقظة والتذكُّر، وتلك من علامات التُّقى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [1] .
وإذا كان نزغ الشيطان واردًا فالاستعاذة بالله خير عاصم {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [2] .
والانتفاع بالذكرى- حين تسيطر الغفلة أو يغلب الهوى- من علامات الخشية، ومجانبتها دليل الشقوة {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} [3] .
وكذلك ينتفع المؤمنون بالذكرى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [4] .
أيها المؤمنون، ولئن كانت أسباب الغفلة كثيرة فإن من بينها طولي الأمل في هذه الحياة الدنيا، فتلك الآفة التي حذَّرنا القرآن منها: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [5] .
واتخاذ الدين لهوًا ولعبًا، وغرور الحياة الدنيا .. سبب آخر من أسباب الغفلة في الدنيا، ومُوردٌ للهلكة في الأخرى الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ
(1) سورة الأعراف، الآية: 201.
(2) سورة فصلت، الآية: 36.
(3) سورة الأعلى، الآيات: 9 - 12.
(4) سورة الذاريات، الآية: 55.
(5) سورة الحديد، الآية: 16.