والسلام: «ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» [1] .
وكم هي إضاءة قوله عليه السلام: «والصبر ضياء» [2] . قال النووي رحمه الله: (والمراد أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًا على الصواب) [3] . وقيل: إن عاقبة الصبر ضياءٌ في ظلمة القبر، فبصبره على الطاعات والبلايا في سعة الدنيا، جازاه الله بالتفريج والتنوير في ضيق القبر وظلمته) [4] .
وهل علمت أن الصبر من أعلى درجات الإيمان .. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة) [5] .
وعلق عليه ابن القيم بقوله: (وهذا من أجمع الكلام وأعظمه برهانًا، وأوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها، فإن النفس يراد منها شيئان: بذل ما أُمرت به وإعطاؤه، فالحامل عليه السماحة، وترك ما نهيت عنه، والبعد عنه، فالحامل عليه الصبر) [6] .
أجل لقد كان في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: (واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا) [7] .
(1) متفق عليه (البخاري ح 469. مسلم ح 1053) .
(2) رواه مسلم 223.
(3) النووي على مسلم 3/ 103.
(4) مشكاة المصابيح 2/ 8.
(5) أخرجه ابن أبى شبيبة في الإيمان، والبيهقي في الزهد بسند صحيح (أنظر: تحفة المريض/ عبد الله الجعيثن/ 45) .
(6) مدارج السالكين 2/ 167.
(7) رواه أحمد وصححه القرطبي وحسنه ابن حجر. (تفسير القرطبي 6/ 398، تخريج أحاديث المختصر لابن حجر 1/ 326، وحسنه غيرهم: تحفة المريض، للجعيثن) .