فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 3545

يقتلون ويأسرون ويفسدون، حتى قال ابن الأثير: وكان يومًا عظيمًا من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان .. ورضي بعض المسلمين بالقتل دون ذلك الفساد لا سيما أهل العلم والفقه والدين [1] .

وفي سمرقند نصب التتر كمينًا لأهلها، فوقع في شراكهم سبعون ألفًا من المسلمين قتلوا في غداة واحدة شهداء [2] .

ثم عادوا إلي البقية من أهلها يقتلون ويأسرون ويفسدون، فهدمت المساجد وفضت الأبكار، وعذبوا الناس بأنواع العذاب.

أما في «مرو» فأحصى ما قتلوه في يوم واحد فبلغ سبعمائة ألف إنسان- كما نقل- ابن كثير [3] .

وفي نيسابور ذبح المغول جميع أهلها، وحتى يتأكدوا من هلاكهم جميعًا قطعوا رؤوسهم، وعملوا منها ثلاثة أهرامات، هرمًا لرؤوس الرجال وهرمًا لرؤوس النساء، وثالثًا لرؤوس الأطفال [4] .

إخوة الإيمان هذه المآسي كلها وأمثالها، دون مأساة بغداد- التي تحتاج إلى حديث خاص- خلفت- في بدايتها- جوًّا من الرعب والضعف والمسكنة يصف لنا ابن الأثير بعض مظاهره ويقول: حكى لي رجل قال: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلًا في طريق، فجاءنا فارس من التتر وقال لنا: حتى يكتف بعضنا بعضًا، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد فلم لا نقتله

(1) الكامل 12/ 365 - 367.

(2) الكامل 12/ 38.

(3) البداية والنهاية 13/ 167.

(4) العالم الإسلامي في المشرق الإسلامي والغزو المغولي، إسماعيل الخالدي/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت