أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن [1] .
إخوة الإيمان، وكذلك يكون أثر القرآن حين يتلى، وليس بمستغرب أن يحيل القرآن قلوب اللصوص المجرمين إلى قلوب علماء متميزين، وعباد صالحين، والفضيل بن عياض العالم العابد- عليه رحمة الله- نموذج واضح لما أقوله وقد حكى الذهبي في سير أعلام النبلاء قصة توبته وتأثره بالقرآن فقال: كان الفضيل ابن عياش شاطرًا، (يقطع الطريق) بين أبيورد وسرجس وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليًا يتلو: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ... الآية} [2] فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة (أي مسافرون) ، فقال بعضهم نرحل، وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام [3] رحم الله الفضيل حجة زمانه، وعابد دهره، وأورع الناس من حوله .. وأكرم وأعظم بهذا الكتاب الذي أحيا أمة بعد أن كانت في عداد الموتى.
وصدق الله، وهو أصدق القائلين {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [4] .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه .. وألان قلوبنا وفقهها لمحكم تنزيله .. أقول هذا وأستغفر الله.
(1) مسلم 1/ 547، 548.
(2) سورة الحديد، الآية: 16
(3) السير 8/ 373.
(4) سورة الحشر، الآية: 21.