الإيمان تظهر عليكم، والذي نفسي بيده لو أن دبَّ الغابة وجد طعم الإيمان لظهر عليه حلاوته، وما خاف عبد على إيمانه إلا منحه، وما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه [1] .
خوف المؤمنين صيانة للنفس عن النفاق الذي تبدو صورته الظاهرة حسنةً للعيان، والله أعلم بما تكن الصدور وتنطوي عليه القلوب من الكفر والعصيان، ولذا أخرج البخاري في صحيحه- تعليقًا- ووصله غيره عن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه [2] .
وقال الحسن البصري رحمه الله: والله ما أصبح على وجه الأرض ولا أمسى على وجه الأرض مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق [3] .
أيها المسلمون، والإيمان الحق الذي نحتاجه جمعيًا هو: عدل في القول ووفاء بالعهد، ونطق بالحق، وسكوت عن الباطل: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا .... } [4] .
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» .
وهو خلق رفيع وحسنُ أدبٍ مع الخالق والمخلوق: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» [5] .
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ... ثلاث شعب ... 1/ 191.
(2) انظر: الفتح 1، 109.
(3) رواه البيهقي في الشعب، رواه البخاري طرفًا منه تعليقًا، الفتح 1/ 111، الشعب 1/ 191، 192.
(4) سورة الأنعام، الآية: 152.
(5) أخرجه أحمد، وغيره بسند صحيح، وصحيح الجامع 5/ 89.