جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور، أو قال وشهادة الزور» [1] .
ما بال أقوام فينا باتوا يستهينون بهذه الحرمات .. بل وهذه الورطات كما قال ابن عمر رضي الله عنهما: «إن من ورطات الأمور (الهلاك) التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله» [2] .
وفي صحيح البخاري كذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» [3] .
قال ابن حجر معلقًا: وفيه عظم أمر القتل لأن الابتداء إنما يقع بالأهم [4] .
وأخرج الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر: «زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم» قال ابن العربي: «ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق، والوعيد في ذلك، فكيف يقتل الآدمي، فكيف بالمسلم، فكيف بالتقي الصالح» [5] .
أخي المسلم لك فسحة في دينك بقبول الأعمال الصالحة ومغفرة الذنوب .. ما لم تصب دمًا حرامًا .. هكذا فسر بعض العلماء قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» [6] .
قال ابن العربي: الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول [7] .
(1) (نضرة النعيم 11/ 5292) [خ 6871، م 88] .
(2) رواه البخاري ح 6863 الفتح 12/ 187).
(3) (6864) (الفتح 12/ 187) .
(4) (الفتح 12/ 189) .
(5) (الفتح 12/ 189) .
(6) رواه البخاري ح 6862.
(7) (الفتح 12/ 188) .