بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185] {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] إنها نصوص وتوجيهات تملأ سور القرآن، وهو كتاب أحكمت آياته وفصلت لقوم يعلمون، وهي نصوص صحيحة في السنة وممارسات عملية في السيرة، نقتبس منها قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» [1] (أخرجه أحمد 21788) «إن خير دينكم أيسره» (ثلاثًا) ولفظ «إنكم أمة أريد بكم اليسر» [2] ، «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» [3] .
(القصد القصد تبلغوا) [4] .
وفي المقابل قال عليه الصلاة والسلام: «إياكم والغلو» [5] .
«هلك المتنطعون» قالها ثلاثًا [6] «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق» .
ومن السنة إلى السيرة العملية فقد دخل اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم - بكل صفاقة وحقد «السام عليك» يعني الموت، فقالت: عائشة رضي الله عنها: وعليكم السام واللعنة. فوجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: «يا عائشة ما هذا؟ إن الله يكره الفحش والتفاحش، وقد رددت عليهم ما قالوا، فقلت: وعليكم» متفق عليه. إنها أخلاق الأنبياء لا يقابلون المنكر بمثله، ولا يردون الفحش بمفرداته،
(1) قال ابن القيم رحمه الله جمع الله عز وجل في هذه الشريعة بين كونها حنيفية وكونها سمحة، فهي حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل (إغاثة اللهفان 1/ 58) والحديث أخرجه أحمد (21788) .
(2) رواه أحمد 5/ 32، وصحح إسناده الحافظ في الفتح 1/ 94.
(3) متفق عليه (6927، 2593) .
(4) (أخرجه البخاري 6463) .
(5) (أحمد 1854، والنسائي وابن عاصم في السنن 1/ 46 وصححه) .
(6) (مسلم 2670) .
(7) (أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع 2/ 255) .