يا مسلم يا عبد الله كن شاكرًا تكن في قافلة الأنبياء والصالحين فنوح -عليه السلام- {إنه كان عبدًا شكورً} وإبراهيم عليه السلام وصفه ربه {شاكرًا لأنعمه اجتباه} ومحمد صلى الله عليه وسلم قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ، وآل داود قيل لهم: {اعملوا آل داود شكرًا وقليل من عبادي الشكور} لقد أمر الله بالشكر {واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} ونهى عن ضده {ولا تكفرون} .
وأثنى على أهله ووعد بجزائهم {وسنجزي الشاكرين} أي سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم (تفسير ابن كثير 1102) . الشكر من أعلى المنازل، وهو فوق (الرضا)
وحيث سمى الله نفسه شاكرًا، وشكورًا، فقد سمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه، وحسبك بذلك محبة للشاكرين وفضلًا [1] .
يا أخا الإسلام وثمة قواعد خمس بها يعرف الشاكر، قال عنها ابن القيم رحمه الله: والشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثنائه عليه بها، وألا يستعملها فيما يكره [2] .
والشكر معه المزيد أبدًا لقوله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشكر.
وإذا اشترك مع المسلمين غيرهم في الشكر على المحاب - وإن تميز المسلمون على غيرهم بكمال الشكر في هذه الدرجة .. فثمة درجة يتقدم المسلمون على غيرهم وربما اختصوا بها ألا وهي الشكر على المكاره و «عجبًا
(1) (ابن القيم: مدارج السالكين 2/ 252/ 253) .
(2) (السابق 2/ 254) .