فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 3545

كذلك بأنه شراء الأقوات وقت الغلاء ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق حينئذ [1] .

وهل تعلمون أن بعض المفسرين كابن كثير فسر قوله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .. بالاحتكار والمحتكر في مكه [2] .

ومما يؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه» لكن ضعفه بعض العلماء [3] .

وإذا تجاوزنا تفسير الآية وجدنا نصوصًا أخرى تنهى عن الاحتكار ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ» [4] .

واستمعوا إلى هذا الهدي النبوي والتحذير من الاحتكار وعاقبة المحتكرين يقول صلى الله عليه وسلم: «من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس» والجذام داءً يعترض في الرأس ويتشوه منه الوجه [5] .

وكان عثمان رضي الله عنه ينهى عن الحكرة.

وأحرق علي رضي الله عنه بيادز بالسواد لقيس بن أبي صعصعه، يقول قيس ولو لم يحرقها لربحت فيها مثل عطاء الكوفة [6] .

عباد الله الاحتكار إذًا ظلم، والله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده

(1) (الربح في الفقه الإسلامي/ شمسية إسماعيل/ 128) .

(2) (تفسير ابن كثير 3/ 215) .

(3) (السابق، 133) .

(4) أخرجه مسلم (1605) ، وفي لفظ آخر «من احتكر فهو خاطئ» رواه مسلم (1605) والخاطئ هو المذنب.

(5) الحديث أخرجه ابن ماجه، وحسن إسناده ابن حجر (الفتح 4/ 440) .

(6) (السابق/ الربح في الفقه صـ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت