صحيح الإسناد، وصححه الألباني [1] وتسقط مع الجهل والسهو، وقبل الوضوء كذلك لابد من استحضار النية لرفع الحدث والطهارة للصلاة. قال ابن حجر: واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى {وإذا قمتم إلى الصلاة} إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها [2] . والنية محلها القلب ولا تحتاج إلى تلفظ باللسان، وهي عزم القلب على فعل الوضوء ابتغاء مرضاة الله وامتثالًا لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم [3] .
إخوة الإيمان ويبقى الوضوء سمة هذه الأمة، ومفرقها بين الأمم، فهم غر محجلون من آثار الوضوء، كذلك يعرفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم [4] والوضوء من الإيمان، وقد صح في الحديث (ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) [5] وفي المسند وينسون أنه ليس من عمل أحبَّ إلى الله تعالى من الصلاة على وقتها، وهو مقدم على الجهاد في سبيل الله مع فضله ومشقته [6] .
أخي المصلي ولا تكن الصلاة آخر اهتماماتك، تقضى حين الفراغ، ففرض الله أولى من كل عمل مهما كان، وإياك أن تكون ممن توعد بالويل في قوله تعالى: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتم ساهون} أتدرون من هؤلاء الساهون؟ لقد سأل مصعب بن سعد أباه فقال: يا أبتاه أرأيت قوله تعالى: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: ليس
(1) صحيح الترغيب 1/ 87، الصلاة للطيار/ 34، 35.
(2) الفتح 1/ 232 باب ما جاء في الوضوء.
(3) الطيار/ 34.
(4) صحيح الترغيب 1/ 76.
(5) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح الحاكم صحيح الترغيب 1/ 86.
(6) متفق عليه، صحيح الترغيب/ 159.