فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 3545

كما يعرضُها القرآنُ فهم أخصرُ وأبلغُ في التعبير.

نعم، لقد زُلزلَ المؤمنون لهذا التجمعِ العداونيِّ الغاشم، وزاغتِ الأبصارُ وبلغتِ القلوبُ الحناجرَ .. ولكنَّ الله تعالى اعتبرَها نعمةً على المؤمنين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} [1] الآية، وهلْ تكونُ البليةُ نعمةً؟ نعم لأنَّ بها يزدادُ رصيدُ المؤمنين وينكشفُ المنافقون ويُردُّ بأسُ الكافرينَ، ويتنزلُ نصرُ اللهِ ورحمتُه بعدَ البلاءِ والتمحيص.

أما المؤمنون- فرعمَ هولِ الموقفِ وزلزلته- فقدْ استبشروا باللقاءِ والكربِ لأنه طريقٌ إلى النصر {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [2] .

لقد اتخذَ المؤمنونَ من شعورِهم بالزلزلةِ سببًا في انتظارِ النصر، ذلكَ أنهم صدَّقوا قولَ الله من قبل: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [3] .

إخوةَ الإسلام: ومهما قيل عنْ أسبابِ النصرِ وعواملِ التمكينِ للمسلمينَ في الأرض، فالإيمانُ الحقُّ بدؤُها ونهايُتها وأولُها وآخرها، هو ضمانةٌ للنصر {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [4] .

ووعدٌ محققٌ بهِ للنصر {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [5] بسلاحِ الإيمانِ

(1) سورة الأحزاب، الآيات: 9.

(2) سورة الأحزاب، الآية: 22.

(3) سورة البقرة، الآية: 214.

(4) سورة الصافات، الآية: 173.

(5) سورة الروم، الآية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت