السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [1] ، وإلى الأنعامِ وكيفَ تُستخرجُ ألبانها: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} [2] .
أما النحلُ فآيةٌ في خلقِها وتدبيرِها وما يخرجُ منْ بطونِها: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [3] .
وفي «شفاءِ العليل» لابن القيمِ رحمهُ الله كلامٌ طويلٌ وتفصيلٌ في هدايةِ اللهِ للنحل، وعالمِ النحل، ومملكةِ النحل وأعاجيبها [4] !
ومنْ أمةِ النحلِ إلى أمةِ النمل؛ حيثُ كشفَ اللهُ سرًا من أسرارِهِ وهدايته للنملِ في خبرِ سليمانَ عليهِ السلام، يكفي منها آيةٌ، قولُه تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [5] .
وبالجملةِ فرُّبنا تباركَ وتعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [6] ، وفوقَ ذلكَ ألهَمَ مخلوقاتهِ العبوديةَ له والتسبيحَ بحمدِه وإنْ كنا لا نفقَهُ تسبيحَهم.
أجل، ما أجهَلَكَ يا ابنَ آدم، وما أظلَمَك حينَ تشذُّ عنِ العبوديةِ لله، وغيرُك يُسبحُ بحمدِ الله: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [7] .
يا ابنَ آدم، اصطفاكَ ربُّك وأكرَمَك، وعلَّمكَ ما لم يُعلِّمْ غيرك، أفلا تشكرُ
(1) سورة النحل، الآية: 79.
(2) سورة النحل، الآية: 66.
(3) سورة النحل، الآية: 69.
(4) ص 101.
(5) سورة النمل، الآية: 18.
(6) سورة طه، الآية: 50.
(7) سورة الإسراء، الآية: 44.