وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [1] .
وفي قصةِ إبراهيمَ عليه السلام مع قومِه: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [2] ، وقوم لوطٍ قالوا لِلُوطٍ عليه السلام: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [3] .
أما ثمودُ فكان جزاءُ صالحٍ عليه السلام حين دعاهم إلى عبوديةِ الله وحدَه أن يُقسم الرهطُ المفسِدون {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [4] .
ولا يزالُ المفسِدونَ من اليهودِ والنصارى والمشركين يتربَّصونَ بالمسلمين الدوائرَ يقتلون ويُحاصرون ويَسخَرون ويتَّهمون {وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ} [5] . ولا تزالُ التهمُ تُكال جُزَافًا للإسلام والمسلمين بالتطرُّفِ والإرهابِ ونحوها.
المَعْلَم الرابعُ: وهل تعلمونَ أن هؤلاءِ الكفَّارَ -قديمًا وحديثًا- الذين يتهمون المسلمين بالتطرُّف هم المتطرُّفون، لقد قال فرعونُ -مرة أخرى- لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [6] وهذه قِمَّةُ التطرفِ والانحراف.
وفي المقابل استهجنَ موسى عليه السلام وازدَرَاهُ قائلا: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ} [7] .
(1) سورة غافر، الآية: 26.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 68.
(3) سورة النمل، الآية: 56.
(4) سورة النمل، الآيتان: 49 - 50.
(5) سورة البروج، الآية: 20.
(6) سورة القصص، الآية: 38.
(7) سورة الزخرف، الآية: 52.