أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله عز وجل؟ قال: «أن تموتَ ولسانُكَ رطبٌ من ذِكْرِ الله عز وجل» [1] .
وفي الذِّكر تعويضٌ عما يَفُوتُ المرءَ من صدقةٍ وحجٍّ وعمرةٍ وجهاد .. كما في حديثِ فقراءِ المهاجرين الذين جاؤوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ذهبَ أهلُ الدُّثورِ بالدرجاتِ العُلى والنعيمِ المقيم، فقال صلى الله عليه وسلم: «وما ذاكَ؟ » قالوا: يُصلُّون كما نصلّي، ويصومون كما نصومُ، ولهم فضلُ أموالِهم يحجّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدَّقون؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أُعلِّمُكم شيئًا تُدرِكون به من سَبَقَكم وتَسبِقُون به مَن بعدَكم، ولا أحدَ يكون أفضلَ منكم إلا من صَنعَ ما صنعتُم؟ » .
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تُسبِّحون وتَحمَدُون وتكبِّرون خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين» متفق عليه [2] .
وحَسْبُ الذاكرين اللهَ كثيرًا والذاكراتِ أنَّ الله وعدَهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا، كما قال تعالى في آخرِ آية الأحزاب: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [3] .
(1) أخرجه ابن حبان في الموارد، والبزار في كشف الأستار، وسنده حسن. صحيح الوابل الصيب/ 79.
(2) رياض الصالحين/ 536.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 35.