فمن الحَرْبة والسيف إلى الدّبابة والمدفعيةِ والطائراتِ المقاتلةِ، وأنواعِ الأسلحةِ الحديثةِ، ونحن وإيّاهم في هذا السلاحِ نتناوبُ النصرَ والهزيمةَ، فتارةً نغلبُهم ونحطِّمُ قُواهُم - كما حصَل في فتراتٍ من التاريخ - وتارةً يغلبونَنا ويُذلِّون أعزاءنا ويقهروننا ويحتّلون أرضَنا ويسيئون إلى مقدساتنا - كما هو واقعٌ اليومَ - ولكن السلاحَ الآخرَ وهو السلاحُ المعنويُّ - سلاحُ الفكرِ والعقيدةِ - وما يَنتجُ عنه من حقٍّ أو باطلٍ - هذا السلاحُ لنا فيه الغلبةُ والتفوقُ قديمًا وحديثًا.
حكمَ القرآنُ بتفوّقِنا وصحّةِ دينِنا وحكَم على أهل الكتاب بالكذب وتلبيس الحقائق وكَتْمِ الحقِّ .. فقال عنّا وعن ديننا: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [1] ، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] ، وقال عن أهل الكتاب: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [3] ، وقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [4] .
أجل؛ لقد خاطب اللهُ علماءَ أهلِ الكتاب ناهيًا لهم عن تحريف الحقِّ وكتْمِه والتلبيسِ بالباطل فقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [5] .
وقرّر سبحانه - وهو أعلمُ بما تخفي صدورُهم - بمعرفتهم للحقّ الذي جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم - وإن خالفوه - فقال: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [6] .
(1) سورة آل عمران، الآية: 19.
(2) سورة آل عمران، الآية: 85.
(3) سورة المائدة، الآية: 17.
(4) سورة التوبة، الآية: 30.
(5) سورة آل عمران، الآية: 71.
(6) سورة البقرة، الآية: 144.