فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 3545

مَشُوبَةٌ بالحَذَرِ والاستغراب لدى عُمومِ المسلمين، الذين يَحمِلون غيرةً على حُرُماتِ الله، سواءً كانوا ملتزمين أو غيرَ ملتزمين بجميع شعائرِ الدِّينِ، لهؤلاء المُغنيّنَ والمغنياتِ.

إن الغناءَ - بحدِّ ذاتِه - محرّمٌ شرعًا، كيف لا! واللهُ يقول في كتابه العزيز: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [1] .

سُئل ابنُ مسعود رضي الله عنه عن {لهو الحديث} في هذه الآيةِ، فقال: هو الغِناءُ، واللهِ الذي لا إله إلا هو - يُردّدها ثلاثًا - وكذا قال ابنُ عمرَ، وابنُ عباس وجابرٌ، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والحسنُ، وسعيدُ بن جُبَير، وقَتادةُ، والنّخَعيُّ وميمونُ بنُ مِهْرانَ، ومَكحولٌ [2] .

وقال ابنُ القاسم: سألت مالكًا عن الغناءِ فقال: قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [3] أفحقٌّ هو؟ [4] .

وقال القرطبيُّ عند تفسير هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} هذه إحدى الآياتِ الثلاثِ التي استدل بها العلماءُ على كراهةِ الغناءِ والمَنْع منه، والآيةُ الثانية قولهُ تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [5] قال ابنُ عباس: هو الغناءُ بالحِمْيريّة: اسْمِدي لنا، أي: غنِّي لنا. والآية الثالثة قولهُ تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [6] . قال مجاهدٌ: الغناء والمزامير [7] .

(1) سورة لقمان، الآية: 6.

(2) تفسير القرطبي 14/ 51، 52.

(3) سورة يونس، الآية: 32.

(4) السابق 14/ 52.

(5) سورة النجم، الآية: 61.

(6) سورة الإسراء، الآية: 64.

(7) تفسير القرطبي 14/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت