وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كثرت ذنوبُ العبدِ فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزنِ ليكفرها عنه» أخرجه أحمدُ بسند حسن [1] .
يا أخا الإسلام: وثمةُ أعمالٌ يسيرة ولكنها عندِ الله عظيمةٌ لمن احتسب أجرَها، وهي داخلةٌ في مكفرات الخطايا، فالصلاةُ على الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في فضلها قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطَّ عنه عشرَ خطيئات، ورفع له عشرَ درجات» ، أخرجه أحمدُ وغيره بإسناد صحيح [2] .
وسلامُ المسلم على أخيه المسلم من أسبابِ مغفرةِ الذنوب، وفي الحديث: «ما من مسلميْن يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يتفرقا» أخرجه أحمدُ والترمذي وغيرُهما بسندٍ حسن [3] .
وإدخالُ السرور على المسلم موجبٌ للمغفرةِ، قال صلى الله عليه وسلم: «إن من موجبات المغفرة إدخالَ السرورِ على أخيك المسلم» [4] . وهذه أعني إدخال السرور على المسلم - فوق ما فيها من مغفرة الذنوب، هي نموذج لعظمة الإسلام في بناء العلاقات الحسنة بين المسلمين.
يا أخا الإسلام: وهل أعظمُ من ربٍّ وأسمى من دين تأكل الأكلة فتحمده عليها، فيغفر الله ذنبك، أو تلبَسُ الثوب فتحمده عليه فيغفر ذنبك، وفي هذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من أكل طعامًا فقال الحمدُ لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة، غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبًا
(1) مكفرات الخطايا: 60.
(2) صحيح الجامع الصغير: 5/ 316، ح: 6235.
(3) مكفرات الخطايا: 106.
(4) رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن، السابق: 112.