لمصاحبة الأخيار، والحذر من الأشرار يقول تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [1] .
وإذا كانت هذه دعوة وتحذيرًا في الدنيا .. فالأمر في الآخرة أشد وأدهى، يقول تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [2] .
عباد الله! ما أعظم الفتن في اختيار الخليل بين فئتين، قال الله عنهما: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [3] .
وكيف يزهد في اختيار الرفقة الصالحة من يسمع نبيَّ الهدى والرحمة يقول: (( إن من عباد الله أناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله عز وجل ) ). قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: (( هم قومٌ تحابُّوا بروح الله على غير أرحامٍ بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ) ). ثم تلا هذه الآية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [4] .
يا أخا الإسلام! إن من البلاء والفتنة والخيبة والخسران أن تتخذ لك في الدنيا
(1) سورة الكهف، الآية: 28.
(2) سورة الفرقان، الآيات: 27 - 29.
(3) سورة الزخرف، الآية 67.
(4) سورة يونس، الآية: 62. والحديث رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني في المشكاة (5012) 3/ 1396.