فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 3545

لمصاحبة الأخيار، والحذر من الأشرار يقول تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [1] .

وإذا كانت هذه دعوة وتحذيرًا في الدنيا .. فالأمر في الآخرة أشد وأدهى، يقول تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [2] .

عباد الله! ما أعظم الفتن في اختيار الخليل بين فئتين، قال الله عنهما: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [3] .

وكيف يزهد في اختيار الرفقة الصالحة من يسمع نبيَّ الهدى والرحمة يقول: (( إن من عباد الله أناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله عز وجل ) ). قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال: (( هم قومٌ تحابُّوا بروح الله على غير أرحامٍ بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ) ). ثم تلا هذه الآية: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [4] .

يا أخا الإسلام! إن من البلاء والفتنة والخيبة والخسران أن تتخذ لك في الدنيا

(1) سورة الكهف، الآية: 28.

(2) سورة الفرقان، الآيات: 27 - 29.

(3) سورة الزخرف، الآية 67.

(4) سورة يونس، الآية: 62. والحديث رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني في المشكاة (5012) 3/ 1396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت