يُعْني مولى عن مولى شيئًا {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} [1] ، أتدري كيف تكون هذه الشفاعة؟ إنها في الصيام وتلاوة القرآن، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن أي ربِّ منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيُشفَّعان ) ) [2] .
ولم لا يستبشر الصائمون برمضان وأبواب السماء تُفتح للسائلين ويستجيب الله للداعين الصادقين بشكل عام، كما قال تعالى إثر آيات الصيام: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [3] .
ولشهر رمضان على الخصوص دعوة مستجابة، كما روى الإمام أحمد بسند جيد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان، وللصائم عند فطره دعوة لا ترد ) ) [4] .
ولماذا لا يفرح المسلمون بشهر رمضان وهو سبب لمغفرة الذنوب، وفي الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
وكيف لا يغتبط المسلم ويسعد بالصيام وهو طريق إلى عدم الظمأ في يوم يساق فيه المجرمون إلى جهنم وردًا، ويلجم الناسَ العرقُ إلجامًا، وهم في تلك
(1) سورة طه، الآية: 109.
(2) أحمد والطبراني والحاكم وغيرهم عن ابن عمرو، صحيح الجامع الصغير 3/ 268.
(3) سورة البقرة: الآية: 186.
(4) انظر دروس رمضان، للشيخ: سلمان العودة.