ولعلو رتبة الشكر طعن اللعين في الخلق فقال: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [1] .
وقطع الله بالمزيد مع الشكر ولم يستثن {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [2] .
والشكر خلق من أخلاق الربوبية {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [3] ، وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام أهل الجنة {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [4] ، وقال {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [5] .
أيها المسلم والمسلمة وتأمل معنى الشكر في اللغة، وهو: الظهور، من قولهم: دابة شكور إذا ظهر عليها من السِّمن فوق ما تُعطى من العلف.
ومن معانيه عند العلماء؛ الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية، وقيل: هو الاعتراف في تقصير الشكر للمنعم، وقيل: الشكر لمن فوقك بالطاعة ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال [6] .
ولابد للشكر من أركان ثلاثة، ولا يكون العبدُ شكورًا إلا بمجموعها: أحدها اعترافه بنعمة الله عليه، والثاني الثناء على الله بها، والثالث: الاستعانة بها على مرضاته [7] .
والشكر يتعلق بثلاثة أشياء، بالقلب للمعرفة والمحبة وباللسان للثناء
(1) سورة الأعراف، آية: 17.
(2) سورة إبراهيم، آية: 7.
(3) سورة التغابن، آية: 17.
(4) سورة الزمر، آية: 74.
(5) سورة يونس، آية: 10. (الغزالي، إحياء علوم الدين 2202) .
(6) تفسير القرطبي 1/ 398.
(7) ابن القيم: عدة الصابرين 234.