المصطفى صلى الله عليه وسلم: « .. فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهاكتهم» [1] .
أو يكون الرزقُ داعيًا للكبر والخيلاء والعلو والفساد، وينسى هذا المسكينُ أن الرزق لا يعني الرضا، وإنما هو فتنةٌ وامتحان للمُعطى وفي نموذج «قارون» عبرةٌ وذكرى، {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} إلى قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [2] .
عباد الله .. كما ينتج عن هذه المفاهيم الخاطئة في طلب الرزق الغفلة عن ذكر الله، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [3] . أو عن الصلاة، والله يقول: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [4] .
أما بيع الذمم، وضياعُ الدين بسبب الدنيا .. والمداهنة في بيان الحقِّ ضمانًا لحصول العيش وتوفر الرزق فذلك الذي توعد الله عليه بالويل {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [5] . وأصحابه لا خلاق لهم في
(1) متفق عليه (رياض الصالحين 179، فضل الزهد في الدنيا .. ) .
(2) سورة القصص، الآيات: 78 - 83.
(3) سورة الححنافقون، آية: 9.
(4) سورة الماعون، الآيتان: 4، 5.
(5) سورة البقرة، آية: 79.