فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 182

ما أجل ما يعتقده الناس لاعقابهم فقال من حضر الضياع وقال بعضهم العقار وقال بعضهم العقار الصامت وقال بعضهم الجوهر الخفيف الثمين فان بني أمية سئلوا أي الاموال كانت أنفع لكم في نكبتكم فقالوا الجوهر الخفيف المثمن كنا نبيعه فلا نطالب بمعرفته والواحدة منه أخف من ثمنها وابن الجصاص ساكت فقال له ابن الفرات ما تقول انت يا أبا عبد الله فقال أجل ما يعتقده الناس لاولادهم الضياع والاخوان فانهم إن اعتقدوا لهم ضياعا أو عقارا أو صامتا من غير إخوان ضاع ذلك وتمحق وأحدث الوزير بحديث جرى منذ مديدة يعلم منه صدق قولي فقال له ابن الفرات ما هو فقال الناس يعرفون أن أبا الحسن كان رجلا مشتهرا بالجوهر يعتقده لنفسه وأولاده وجواريه فكنت جالسا يوما في داري فجاءني بوابي فقال بالباب امرأة تستأذن فاذنت لها فدخلت فقالت لي تخلي لي مجلسك فاخليته فقالت لي أنا فلانة جارية أبي الحسن فعرفتها وبكيت لما شاهدتها عليه ودعوت غلماني ليحضروا لي شيئا أغير به حالها فقالت لا تدع أحدا فاني أضنك دعوتهم لتغير حالي وأنا في غنية وكفاية ولم أقصدك لذلك ولكن لحاجة هي أهم من هذا فقلت ما هي فقالت تعلم أن أبا الحسن لم يكن يعتقد لنا إلا الجوهر فلما جرى وتشتتنا وزال عنا ما كنا فيه كان عندي جوهر قد سلمه الي ووهبه لي ولابنته مني فلانة وهي معي ها هنا فخشيت أن أظهره بمصر فيؤخذ مني فتجهزت للخروج وخرجت مستخفية وابنتي معي فسلم الله تعالى ووصلنا هذا البلد وجميع مالنا سالم فاخرجت من الجواهر شيئا قيمته خمسة آلاف دينار وسرت به لى السوق فبلغ ألفى دينار فقلت هاتوا فلما أحضروا المال قالوا أين صاحب المتاع قلت أنا هي قالوا ليس محلك أن يكون هذا لك وأنت لصة فعلقوا بي ليحملوني الى صاحب الشرطة فخشيت أن اقع فاعرف فيؤخذ الجوهر وأطالب أنا بمال فرشوت القوم دنانير كانت معي وتركت الجوهر عليهم وأقبلت فما نمت ليلتي غما مما جرى علي من خشية الفقر لان مالي هذا سبيله فأنا غنية فقيرة فلم أدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت