وقال - صلى الله عليه وسلم - في حق الخوارج المارقين { يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم, وقراءته مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية, أينما لقيتموهم, فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة } (1) .
وقد روى مسلم أحاديثهم في صحيحه من عشرة أوجه. واتفق الصحابة - رضي الله عنه - على قتالهم وفرح علي بقتالهم وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره به. ولما قيل له - رضي الله عنه - الحمد لله الذي أراح منهم العباد قال: (كلا والذي نفسي بيده إن منهم لفي أصلاب الرجال, وان منهم لمن يكون مع الدجال) , ذكره ابن كثير في البداية.
ولقبح سيرتهم وخبث سريرتهم قال الناظم:
(إنه) : أي رأي الخوارج الذي هو اعتقادهم الخارج.
(مقال) : شنيع ورأي فظيع.
(لمن) : أي لكل إنسان.
(لمن يهواه) : أي لمن يعتقده ويحبه ويريده.
(يردي) : أي يلحقه بالردى, وذلك لمخالفته مذهب أهل السنة والجماعة واعتقاد البدعة.
وهؤلا الخوارج تشعبوا إلى سبع فرق مارقة, وهم أشد إلحادًا من الزنادقة وهي:
1)المحكَمة: الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - عند التحكيم وكفروه وهم اثنا عشر ألفًا, ومن رأيهم أنه من نصب من قريش وغيرهم وعدل فهو إمام, ولم يوجبوا نصب الإمام, واعتقدوا كفر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأكثر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واعتقدوا كفر كل مرتكب معصية.
2)البهيسية: وهم أتباع أبي بهيس وأسمه الهيعم, زعموا أن الإيمان هو العلم بالله تعالى وما جاء به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن وقع فيما لا يعرفه أهو حلال أم حرام فهو كافر لوجوب الفحص عنه.
وقيل حتى لا يرجع إلى الإمام فيحده وما لا حد فيه فمعفو, وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرًا كان أو غائبًا والأطفال كآبائهم إيمانًا وكفرًا.
(1) رواه البخاري ومسلم.