وهذه هي عادة العرب، فإنهم إذا [1] جاءوا بلفظة كل [2] التي تعطي العموم عندهم, فاعترضها ما ينقض ذلك عليهم جاءوا بحرف الاستثناء، فاستثنوا ما شاءوا كما قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
وقال الآخر [3] :
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
ومثال ذلك من حديث النبي - عليه السلام -، قوله: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب» . [4]
ألا ترى أن النبي - عليه السلام - استثنى عجب الذنب مما تأكله الأرض، وبقي ما عداه من أجزاء الإنسان داخلا فيما تأكله الأرض.
فقد تبين بما ذكرناه أن لفظة"كل"إنما وضعت للعموم، وظهر بذلك أن قوله - عليه السلام: «كل مولود يولد على الفطرة» ، عام في جميع ولد آدم.
(1) في (ب) : إذ.
(2) من (ب) .
(3) في (ب) : آخر.
(4) رواه البخاري (4651) ومسلم (2955) وأبو داود (4743) والنسائي (2077) وابن ماجه (4266) وأحمد (2/ 322 - 428 - 429) ومالك (565) وابن حبان (3138 - 3139) والطبراني في الأوسط (783) وأبو يعلى (6291) عن أبي هريرة.