فإن المفسرين اختلفوا في قوله: فمنهم ظالم لنفسه:
فقال بعضهم: هو الكافر [2] .
وقال بعضهم: هو صاحب الكبائر الذي لم يتب منها. [3]
فأما من قال إنه الكافر فاحتج أو احتج من احتج له بكون الله تعالى سماه ظالما لنفسه، وقال: إن هذا اللفظ إنما يطلق على الكفار بدليل قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ} [النحل: 28] .
وهذا الاحتجاج ليس بصحيح، لأن هذا اللفظ كما يطلق على الكافر يطلق أيضا [4] على المؤمن المذنب، قال الله تعالى حكاية عن آدم وحواء: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} ... [الأعراف: 23] .
(1) هذا العنوان زيادة مني.
(2) رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، كما في تفسير ابن كثير (3/ 555) .
ونحوه عن عكرمة.
(3) قال مجاهد: هم أصحاب المشأمة.
وقال الحسن وقتادة وغيرهما: هو المنافق.
وقال قتادة والضحاك: هو المؤمن العاصي.
راجع تفسير ابن جرير (10/ 413 - 414) وتفسير ابن كثير (3/ 555) ، وتفسير القرطبي (14/ 346) .
(4) ليست في (ب) .