فصل
اخترعت قريش لأنفسها أحكاما في الجاهلية بحسب تحسين عقولها لها، وحملت العرب على ما شاءت من الأحكام فدانوا بها.
ذكر ذلك ابن إسحاق فقال [2] : وقد كانت قريش لا أدري أقبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحُمس رأيا رأوه وأداروه، فقالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرمة وولاة البيت وقاطنو مكة وساكنوها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل (ق.100.أ) منزلتنا، ولا تعرف له [3] العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون [4] الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم.
وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها، وهم يعرفون ويُقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها وأن يفيضوا منها.
(1) هذا العنوان زيادة مني.
(2) السيرة لابن إسحاق (1/ 125) مع اختلافات يسيرة.
(3) ليس في (ب) .
(4) في (ب) : تعظموا.