فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 481

إن من المصائب التي ابتلينا بها من بعض المجاهدين , أنه جاهد اليهود , وجاهد من والاهم , وكانت معركته مع من والاهم معركة إسلام وردة , ثم أصبحت بعد ذلك معركة غير مقصودة , وخطأ لم يخطط له , ولكن الواقع الشيطاني فرضه , والله المستعان , ويا ليته اقتصر على هذا الفعل ... بل إنه وللأسف: داهن أو سكت أو أعان من تجب مجاهدته من أهل البدع والمنافقين والمارقين , ووالاهم بدل أن يجاهدهم , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الموازنة الشرعية بين المصالح والمفاسد

الجهاد الذي أدعوا إليه وأرضى به وأقره: هو جهاد تربوا مصالحه على مفاسده , وأقصد بالمصلحة والمفسدة ما كان شرعيا منها , لا ما كان معتمدا على الهوى أو على الشهوات والنزوات , ومن يوازن بين المصالح والمفاسد هم العلماء , وفق ضوابط الكتاب السنة"بفهم سلف الأمة", وهذا: لأن الجهاد يدخل في باب تغيير المنكر , والمنكر لا يغير بمنكر مثله , ولا بمنكر أكبر منه , قال الله تعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"

نصيحة ختامية

وفي الختام إننا ندعو المجاهدين إن كان جهادهم لله ولله وحده أن يتحدوا على منهج محمد -صلى الله عليه وسلم - وأن يضبطوا جهادهم ويزنوه بالميزان الأكبر"كتاب الله وسنة رسوله بفهم السلف", وإلا فإن هذا الجهاد المبعثر المفرق , لا يرضي ربا ولا يحرر أرضًا , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ"

هذا الجهاد الذي أقررته , لأن الله يقره , ورضيت به لأن الله يرضى به , ودعوت إليه لأن الله امر بالدعوة إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت