فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 481

والابتلاء يمحوا السيئات ويكفر الخطايا ويرفع الدرجات , أخرج الترمذي في سننه من حديث فضالة بن عبيد , أن الرسول قال:"لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في جسده وأهله وماله، حتى يلقىالله - عز وجل - وما عليه خطيئة", وأخرج الترمذي في سننه عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَودُّ أهلُ العافية يومالقيامة حين يُعطى أهلُالبلاءالثوابَ لو أن جلودهمكانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض", والابتلاء يمايز الصفوف , فتحدث المفاصلة بين الخبيث والطيب , قال الله تعالى:"مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) " (آل عمران) , والابتلاء علامة من العلامات الدالة على صحة الطريق للسالك إلى الله تعالى , أخرج البخاري من حديث عائشة أن ورقة قال للرسول:"ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي", وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث عبد اله بن مغفل قال:"أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله يا رسول الله إني أحبك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه".

لا تحسبن أن العدو غلب ولكن الحافظ أعرض

نجح بلفور في تحقيق وإنجاز مشروعه لأننا ضعاف , وضعفنا إنما كان لأننا ابتعدنا عن كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحول هذا المعنى يقول الله تعالى:"لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ" (التوبة:25) , يا أيها الأحبة: كنا أعز الأمم وأقواها لما التزمنا بشرع الله , فلما بدلنا وغيرنا بدل الله حالنا , ولا عجب: فالجزاء من جنس العمل , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت