وأخيرا وفي وقت الصراع والغربة , أوصيكم بالصبر على طاعة ربكم , وعن معصيته , وعلى أقداره , لأن الله سبحانه وتعالى جعل الصبر جوادًا لا يكبو , وجندًا لا يهزم , وحصنًا حصينا لا يهدم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وأن الصبر أنصر لصاحبه من الرجال ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد .
وأخبر: أنه مع الصابرين بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى:"واصبروا إن الله مع الصابرين".
وجعل سبحانه: الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى:"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون".
وأخبر: أن الصبر خير لصاحبه , وأكد ذلك بلام التأكيد , فقال تعالى:"ولئن صبرتم لهو خير للصابرين".
وأخبر: أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو , ولو كان ذا قوة ومنعة ، فقال تعالى:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعلمون محيط".
وأخبر عن نبيه يوسف الصديق: أن صبره وتقواه أوصلاه إلى محل العز والتمكين فقال:"إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".
وعلق الفلاح بالصبر والتقوى: فقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"
وأخبر عن محبته لأهل الصبر: فقال تعالى:"والله يحب الصابرين".
ولقد بشر الصابرين بثلاث:كل منها خير من الدنيا وما فيها ، فقال تعالى:"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون *** أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"