وقد قال شيخ الإسلام في اختياراته: (من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم؛ ارتد، وحل ماله ودمه) [نقلا عن الدرر السنية: ج8/ص338، ومجموعة الرسائل النجدية: ج3/ص35] .
وعلق الشيخ رشيد رضا في الحاشية بقوله: (وكذا كلّ من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين وأعانهم عليهم، وهو صريح قوله تعالى: {ومن يتولهّم منكم فإنّه منهم} ) .
وقال ابن القيم رحمه الله في"أحكام أهل الذمة" [ج1/ص195] : (أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه، أنه من تولى اليهود والنصارى، فهو منهم، {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، فإذا كان أولياؤهم منهم، بنص القرآن، كان لهم حكمهم، وهذا عام خص منه من يتولاهم، ودخل في دينهم بعد التزام الإسلام، فإنه لا يقر ولا تقبل منه الجزية، بل إما الإسلام أو السيف، فإنه مرتد بالنص والإجماع) .
وقال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في"كلمة الحق": (أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء؛. كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب، وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا من قلوبهم لله، لا للسياسة ولا للناس، وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز، وعن حكم التعاون معهم، بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية، من أي طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون) .
وقال أيضا: (ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم - أي الفرنسيين - حكمه حكم التعاون مع الإنجليز؛ الردة والخروج من الإسلام جملة، أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه) .
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم) [مجموع الفتاوى والمقالات: ج1/ص274] .
وقال بن باز أيضا: (أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقص الإسلام، لقول الله عز وجل: {ومن يتولّهم منكم فإنه منهم} ) [فتاوى إسلامية، جمع محمد بن عبد العزيز المسند: ج4، السؤال الخامس من الفتوى رقم 6901] .